قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية

منصور الزغيبي

منصور الزغيبي

نشر في: آخر تحديث:

تشهد المملكة في السنوات الأخيرة ثورة في القوانين، وتغييرات كبيرة لتأسيس مرحلة جديدة، ولمعالجة إشكالات طرأت بحكم التغيرات الإقليمية والدولية، ولتعميق الوعي الحضاري داخل المجتمع القائم على ثقافة العمل التطوعي والإنساني. ومن المعلوم أن المجتمعات يقاس مدى وعيها الحضاري بأعمالها التطوعية المنظمة والخادمة لقيم المواطنة.

ومن أمثلة هذه القوانين الجديدة المهمة والأساسية: «قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية»، الصادر بمرسوم ملكي، وهو يعتبر قفزة نوعية، وجاء في أهم الفترات وأنسبها. وأهميته تكمن في تنظيم وتأسيس أعمال وأنشطة المؤسسات والجمعيات الأهلية، لبناء مجتمع مدني متكامل يشارك في بنائه أفراد المجتمع.

إذا نظرنا إلى جوهر القانون نجد أن الأهداف الأساسية ترتكز على مجموعة ركائز أساسية تصب في صالح المواطن والوطن، وهي تنظيم العمل الأهلي، وتطويره، وحمايته وفق آلية مرسومة وواضحة، بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، والإسهام في التنمية الوطنية، وتعزيز إسهام المواطن في إدارة المجتمع وتطويره، وتفعيل ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع، وتحقيق التكافل الاجتماعي. وفقاً للمادة الثانية.

إن القانون الجديد تضمن مجموعة من الإضافات المهمة، والتي ستخدم الأهداف الأساسية للقانون من أجل أن تكون ملموسة على أرض الواقع.

ومن أبرز ملامح هذا القانون هي الإضافات التي أقرها: تشكيل مجلس للجمعيات الخيرية، ومجلس آخر للمؤسسات الخيرية. كذلك إنشاء صندوق دعم للجمعيات، وتكون مهمته دعم برامج الجمعيات وتطويرها بما يضمن استمرار أعمالها بحسب لائحة صندوق الدعم. وفقاً للمادة السابعة.

جعل القانون فترة إصدار التراخيص في مدة لا تزيد على 60 يوماً، وإمكان تقديم طلب إنشاء جمعية بما لا يقل عن 10 أشخاص، في القانون القديم كان ينص على 20 شخصاً. وفقاً للمادة الثامنة.

كذلك القانون الجديد ينص على السماح للشخصيات الاعتبارية من شركات ومصارف بتأسيس مؤسسات وجمعيات خيرية، وكذلك القانون نص على تأسيس الصناديق العائلية وتنظيمها، وأجاز القانون للجمعيات بالتعاقد مع الجهات الحكومية والخاصة لتنفيذ الخدمات أو البرامج.

كذلك أجاز القانون الجديد للمؤسسات الأهلية وجمعيات النفع العام، استقبال التبرعات بعد موافقة الوزارة، ووحّد جهة الإشراف، إذ أصبحت وزارة الشؤون الاجتماعية مشرفة على جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما فيها الخيرية.

إن مثل هذه القوانين، هي التي تنهض بالمجتمعات وتوحد الجهود التطوعية، وتكون مركزة وموحدة بشكل أدق في خدمة الوطن والمواطن بشكل مقنن ومدروس وبإشراف جهاز معني بذلك.

خلاصة القول، أود أن أشير إلى أن الهدف من الطرح والإيجاز في هذه المقالة، هو التعريف بهذا القانون الجديد، وقيمته، والجهد الكبير الذي بذل لإخراجه، ولتأكيد أهميته، وأثره، وفاعليته إذا تم تفعيل مواده على أرض الواقع كما يجب، وضرورة الالتزام بها وعدم الخروج عنها، لأن القانون يعتبر كبيراً وضخماً، فمن الاستحالة عرضه في نطاق محدود، كذلك أؤكد أن هذه قراءة تعريفية وتوعوية بشكلٍ موجز.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.