المطرودي.. تسعيني يحكي قصة 68 عاماً من تاريخ أرامكو

نشر في: آخر تحديث:

لا شيء يملكه الشاب الفقير ابراهيم بن عبدالعزيز المطرودي ذو الـ17 عاماً عندما خرج من عمله في الغاط باتجاه المجمعة ومن ثم باتجاه الظهران سوى ملابس رثة وحب للأرض والعمل.

في طريقه للظهران لا شيء يحمله ابراهيم المطرودي سوى الذكاء المتقد، وهي صفة يحملها الكثير من أهالي الجزيرة العربية ليتجه نحو الكامب الأميركي في الظهران عام ١٩٤٨م وذلك بعد مرور 10 سنوات على تصدير أول شحنة نفط في عام 1938.

في المقابلة الأولى تم قبوله في أرامكو ورفض صاحبه لعلة في عينه ليبدأ العمل في اليوم الثاني براتب 3 ريالات في اليوم.

يقول المطرودي لـ"العربية.نت" إنه "بعد فترة تعلمت الإنجليزية وأجدتها رغم عدم معرفتي الكتابة والقراءة. تعلمتها عن طريق أحد الأميركان مقابل تعليمه اللغة العربية".

ويتابع قائلاً: "بعد فترة طلبوا من له الرغبة في مرافقة الجيولوجيين في بدايات المسوحات الجيولوجية في المملكة، فعرضت نفسي. وقطعنا المملكة طولاً وعرضاً".

ويتذكر المطرودي أحد المواقف التي رفعت سمعته لدى المدراء الأميركيين حيث يقول: "خرجت مع فريق منهم في منطقة الزبيرة شمال شرق القصيم ووضعوا أحد أجهزتهم في مكان معين. وبعد ستة سنوات خرجت مع فريق آخر من الجيولوجيين وذهبنا قرب المنطقة. احتاروا في المكان السابق وساعدتهم في تحديد الموقع بدقة لتذكري بيت نمل. بالقرب منا وجدت آثاره باقية فحددت المكان وانبهر الأميركان لقدرتي على تحديد الموقع بدقة عالية".

موقفه مع وزير البترول

يستطرد ابراهيم المطرودي متذكراً أيامه في أرامكو ويقول: "خرجنا لحقل "الشيبة" النفطي في بداية المشروع هناك وكان علي النعيمي في بداية العملية بعد عودته من أميركا".

ويضيف: "كان بعض الرؤساء الأجانب يضايقون المهندسين والشباب السعوديين فتعرض علي النعيمي لبعض المضايقات، ونحن في "الشيبة". كنت أشاهده فأمسكته وقلت له: ياعلي اصبر اصبر أنت مو مثلي أنت عندك علم ومعرفة لا تضايق منهم هم ذاهبون وأنت باق أنت ابن الوطن وهم أجانب".

ويتذكر المطرودي الموقف حين أوقف أحد الأجانب الحفر بالشيبة، وهو ما عارضه علي النعيمي وذهب للظهران ورجع بورقة تخوله قيادة الموقع في ذلك الوقت.

كما يشير المطرودي إلى أن الوزير علي النعيمي لا يزال يذكر هذا الموقف، حيث تقابلا قبل سنوات في مدخل أرامكو.

قصة راتبه وطرد والده

يتذكر وبشيء من المرارة كيف تعرض والده للطرد من تأدية الأذان في مسجد بالقصيم، ويضيف: "تعرضوا لوالدي جهلاً منهم وكنت أعطيه من راتبي، وهو ما أغضب البعض باعتبار الشركة أجنبية والمال الذي أتقاضاه محرم ولا يجوز أخذه وهو جهل عم في ذلك الوقت".

ويقول المطرودي: "ذهب والدي للشيخ ابن حميد، والد الشيخ صالح بن حميد، عضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام في الوقت الحالي يستفتيه في هذا الموضوع. وذكر له القصة ورد عليه ابن حميد هل ابنك يسرق أو ينهب؟ قال له لا بل يعمل ويتقاضى أجرا. قال حلال أحله الله.. وهو ما طمأن والدي في ذلك الوقت".

قصته مع الضابط الإيراني

يتذكر المطرودي أثناء عمله في البحر إبان حكم الملك فيصل أن إيران اقتربت من الحدود الإقليمية للسعودية، وذلك بوضع علامات لها داخل المياه الإقليمية السعودية، ما تحركت معه أرامكو لتنفيذ أحد مشاريعها بعد تلك الحدود، متجاهلين العلامات التي وضعها سلاح الحدود الإيراني في الخليج العربي.

ويقول: "حينما كنا في الموقع تقدم لنا مجموعة من العسكر الإيرانيين ويتقدمهم ضابط إيراني للباخرة الخاصة بنا. طلبوا أن يركب اثنين منا للتفاهم وهو ما رفضناه. تقدمت وقلت لهم تفضلوا حياكم الله. كنا وقت غداء وطلبت منهم تناول الغداء معنا وبعدها يتم التفاهم. كانوا يطلبون أن يأخذوننا لجزيرة إيرانية في الخليج وتحدثت مع الضابط الإيراني بعد أن تناولوا وجبة معنا. سألني أنتم شركة؟ فأجبته ومن قال لكم إننا شركة؟ منذ قدومكم لنا أصبحتم تتعاملون مع الحكومة السعودية ومع الملك فيصل فهو لديه خبر عن ما يجري لنا، عندها سألني كيف أخبرتم قلت له معنا برقية، فسألني الايراني هل أنت عسكري قلت له لا عندها تغير تعامل الضابط معنا فجمع جنوده وعند خروجهم قدم التحية العسكرية لي وذهبوا ولم نشاهدهم بعد ذلك".

التقاعد

في عام 1986 وبعد رحلة طويلة استمرت قرابة الـ40 عاماً قضاها ابراهيم المطرودي في البر والبحر محافظاً على مكتسباته وحائزاً على كافة الأوسمة وشهادات الشكر من مرؤوسيه ومتنقلاً في إدارات مختلفة خدم فيها وقدم كل ما يملك من معرفة في إخلاص جعله مشرفاً على المستودعات تارة، ومراقباً على المخزون تارة، ومتفحصاً لما تورده الشركات تارة أخرى، في ثقة وضعها فيه مدراؤه الأجانب والسعوديون طوال مسيرته العملية في شركة النفط السعودية.