ضبابية الانتخابات البلدية

محمود إبراهيم الدوعان

نشر في: آخر تحديث:

ثقافة مجتمعية رائدة، وهي الأخذ بالمشورة، والاستعانة بآراء المجتمع في اختيار المرشح المناسب للمكان المناسب، حتى يصل صوت المواطن إلى المسؤول الذي يتخذ القرار الصحيح لتلبية احتياجات الناس التي تمس حياتهم اليومية.
إقبال جماهيري محدود على صناديق الاقتراع، وقاعات الانتخاب شبه خالية من المنتخبين، رغم التنظيم الجيّد والإعداد المُتقن لهذه القاعات، وكفاية أعداد المنظِّمين وحسن الاستقبال وتقديم الإرشادات والخطوات لتكملة إجراءات الانتخاب، والتي تتم في سهولةٍ ويسر، حتى يتم وضع ورقة الترشيح في الصندوق المُعد لذلك.
المشكلة التي تُواجه الناخبين، هو غياب السِّيَر الذاتية للمُرشَّحين، حيث تم عرض أسماء لا نعرف منها ولا اسم مرشح واحد، ولا يوجد لهؤلاء المُرشَّحين سِيَر ذاتية تُبرز المستوى العلمي لهذا المُرشَّح، أو التعريف به، ومدى معرفته بسكان الدائرة الانتخابية، وأهم متطلباتهم؟ وما هو برنامجه الإصلاحي الذي سينتهجه للنهوض بالحي أو الأحياء المُكلَّف بها؟ وكيف سيخدم دائرته الانتخابية خلال العامين القادمين؟!
تساؤلاتٌ كثيرة تَرِدُ إلى ذهن الناخب عند اختيار المرشح مثل: كيف أُؤشِّر على اسم ليس لديَّ أي سابق معرفة أو أي معلومة عنه؟ كيف يَحق لشخص يتكلَّم باسم الجميع، وينقل متطلباتهم واحتياجاتهم إلى الجهات المسؤولة ذات العلاقة، وهو في غياب تام عن مُرشِّحيه؟ صعب على المُرشِّح مَن يَختار وكيف يَختار؟ والمسؤولون في قاعة الانتخاب يصرّون على اختيار اسم واحد فقط من بين الأسماء المعروضة من المُرشَّحين ليُمثِّل الدائرة الانتخابية التي تنتمي إليها، ولو عن طريق (شختك بختك)‼
هذا ما حدث، ولذا كثير من الناس عزفوا عن التوجه للدوائر الانتخابية بسبب هذه الضبابية التي تكتنف أسماء المرشحين، وعلى أي أساس تم اختيارهم، وما المؤهلات التي يحملونها والتي تسمح لهم بتقديم أنفسهم كمرشحين لهذه المناصب البلدية؟!
كان بودّنا أن يكون هناك اهتمام أكثر بالمواطن من قبل القائمين على العملية الانتخابية تقديراً لاستجابته للتوجه إلى الدوائر الانتخابية التي تخصّه، وهو يعلم يقينًا بأنه سوف يختار الاسم المناسب ليُمثِّله في المجلس البلدي، ويتكلَّم بلسانه ويُحقِّق مطالبه كما يُريد ولاة الأمر -حفظهم الله- وبما يُحقِّق العدالة الاجتماعية لتلبية احتياجات المواطنين على أرض هذا الوطن، وبما يخدم المصلحة العامة، ولذا نحرص على اختيار القوي الأمين.
لا يمكن أن تتم عملية الانتخاب بهذه الطريقة المعتمة، وإن كانت السرية أحيانًا ضمانًا (لإبعاد العنصرية والتحزبية وغيرها) لكن يجب أن يكون هناك وضوح وشفافية في إظهار أسماء المرشحين لهذه المناصب، ولو تُرسل إلكترونيًّا إلى المستهدفين في الدائرة الانتخابية، حتى يتسنَّى للجميع معرفة البرنامج المُعدّ من قِبَل المرشح، وما سوف يُقدِّمه لناخبيه، وما سوف يُحقِّقه من إنجازات خلال فترة تولِّيه المنصب؟ وبعد ذلك يترك أمر متابعته ومحاسبته من قِبَل من انتخبوه.
كما أن هناك مطلب مُلح، وهو أن يرفع المجلس البلدي جميع تقاريره وتوصياته في كل منطقة لسمو أمير المنطقة لعرضها على مجلس المنطقة، وليتخذ حيالها القرارات اللازمة بحيث تكون نافذة، وتتمتع بمصداقية عالية، يستفيد منها جميع طوائف المجتمع.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.