ما شبعتوا

هايل الشمري

نشر في: آخر تحديث:

إذا أراد "فهلوي" شفط أموال الناس، فليس بالضرورة إنشاء مساهمة عقارية أو غيرها، هذه الأساليب أصبحت تقليدية وقديمة، كما أن طريقها شائك وطويل. كل ما عليه تأسيس شركة تأمين.. ويبشر بالخير!
فأي استثمار أفضل من التأمين؟! ترفع فيه الأسعار بلا مساءلة من أحد، تحت ذريعة دراسات وتقارير "الخبير الاكتواري" للشركة. كما بالإمكان المماطلة بحقوق العملاء دون رادع!
دعكم من فرمانات مؤسسة النقد وتأكيداتها بأن أي شكوى تأمينية يتم حلها وينتزع حق العميل من بين فكي شركة التأمين. كل هذا حبر على ورق، وشكاوى العملاء على مواقع التواصل الاجتماعي خير شاهد على ذلك!
في منتصف أكتوبر الماضي، قلت -مازحا- إن استمرت شركات التأمين في رفع أسعار تأمين السيارات بهذا الشكل؛ فأعتقد أنه، وخلال فترة وجيزة، ستصبح قيمة التأمين أعلى من ثمن السيارة نفسها! وأظن أن الأمر في طريقه ليكون حقيقة، فقد رفعت شركات التأمين بوليصتي "الشامل" و"ضد الغير" بنسبة 100%، ابتداء من مطلع 2016، بموافقة ومباركة من مؤسسة النقد!
ليس رفع الأسعار وحده المزعج، بل أيضا تأكيد المتحدث باسم شركات التأمين يوم أمس، أن ما يحصل من ارتفاع في بوليصات التأمين على السيارات هو "عين المنافسة".
إن كان ذلك يسمى منافسة فما هو الجشع إذن! المعروف أن المنافسة تكون بتخفيض الأسعار لا رفعها!
قد يكون المتحدث باسم شركات التأمين محقا في وصف رفع أسعار التأمين بـ"عين المنافسة"، إن كان يقصد بذلك المنافسة بين شركات القطاع على من يرفع السعر أكثر من البقية!
ها هي شركات التأمين ترفع أسعارها مجددا، وتؤكد عدم وجود اتفاق مسبق بينها رغم أنه جاء متزامنا، فأي صدفة هذه! هل كل مرة ترفع فيها الأسعار بشكل جماعي يمكن اعتباره من قبيل المصادفة؟!
كتبت يوما عنوانا على شكل تساؤل: "وين رايحين بأسعار التأمين"، ورغم الارتفاعات التي حدثت من ذلك اليوم إلى الآن، إلا أني لم أجد إجابة عن حد الشبع الذي يمكن أن تتوقف عنده شركات التأمين. لا أرى سوى أن اللقمة تكبر شيئا فشيئا!.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.