يا بلادي . . “واصلي”!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

عندما كنا نسمع عن تطور الخدمات البريدية في الدول المتقدمة وأن جميع الوثائق الرسمية التي تنجز لديهم (إلكترونيا) تصل لأصحابها على صندوق بريده الذي يقع على جدار داره فإذا فتحه صباحاً أو مساء وجد ما يخصه ويخص أسرته من وثائق وقد غلفت بطريقة جيدة تحميها من التلف، فكان من آمالنا أن يتحقق ذلك للبريد في وطننا، فلم تطل مدة انتظارنا حتى نهضت بالأمر المؤسسة العامة للبريد بالتعاون مع وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للجوازات، حيث أصبح بإمكان أي مواطن أو مقيم لديه صندوق بريد (واصل) تلقي ما يخصه من وثائق رسمية بعد أن يكون قد استخدم نظام (أبشر) أو (مقيم) لإنجازها، ثم اختيار الوسيلة التي يفضل استلامه لها عن طريقها، فإذا اختار البريد فإن المبلغ الذي يدفعه زهيد جداً وهو خمسة عشر ريالاً، ليتصل به مندوب البريد عن طريق رسالة هاتفية وينسق معه في تسليمه الوثائق أو طلب كود التسليم ليضعها له في صندوق بريده الخاص به، وقد جربت هذه الخدمة السهلة المضمونة المميزة عندما احتجت لتجديد إقامة كل من السائق والعاملة المنزلية، فوصلت الوثائق إلى صندوق بريدي التابع على جدران منزلي بمكة المكرمة وكل ذلك مقابل خمسة عشر ريالاً فقط لا غير، وقارنت بين هذه الخدمة وبين أن أمتطي سيارتي وأذهب إلى إدارة الجوازات وأدخل في زحامها وأنتظر حتى أسلم الوثائق نفسها فوجدت أن الرسوم التي دفعتها لا تكفي لمشوار سيارة أجرة ذهاباً إلى إدارة الجوازات، فأدركت أن هذا التعاون الإيجابي بين البريد والجوازات يستحق الثناء، وأن الإدارات الحكومية التي لديها رغبة واهتمام وعزم على تطوير نفسها تستطيع أن تحقق ما تصبو إليه أما الإدارات التي تعاني من (البيروقراطية) فإنها ستظل نائمة في العسل حتى إشعار آخر!.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.