وجاهة معاكسة لمستقبل التعليم

مها الشهري

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

في ظل غياب تام لدور وزارة التعليم، أتى قرار مفاجئ باجتهاد شخصي وغير قانوني يتسبب في إغلاق كلية "لينكون" بالأفلاج وتسريح موظفيها وطالباتها إلى مصير مجهول، فبعد أن قطعت الطالبات شوطا طويلا في الدراسة استطاع العابثون بأحلامهن حرمانهن من حقوقهن في التعليم للتخصصات التي يرغبن بها بلا مبرر منطقي، مما يعني أن بيئة التعليم والعمل في بعض نواحيها لا تحكمها قوانين تنظيمية محددة، بل أنها تحتكم لقائمة منوعة من المشكلات التي تعود بالمجتمع إلى الخلف، وتخلق أنواعا من الصراعات والانعكاسات السلبية والمحبطة.
كيف نتوقع من المؤسسة التعليمية أن تقدم دورها البنائي والاجتماعي والتنموي، وأن تعطي الإنتاجية والكفاءة في الحين الذي تكون فيه محاربة من الخارج ومفككة من الداخل، إضافة إلى معاناتها من التصارع بين الرغبات الشخصية والقضايا التقليدية عديمة الجدوى، حينما تضحي بمصالح المنتفعين من أجل إرضاء من لا شأن لهم.
تكررت المواقف التي يأتي فيها الاعتراض المتطرف ضد أي فكرة تمنح المرأة الحق المسلوب منها، وضد الآلية التي تمهد لها الخروج عن الدوائر المحددة في الذهن التقليدي، فالمعنى الضمني للرقابة في حياة المرأة ووضع القيود عليها يصف شكل الأسلوب الذي يضع لتحركاتها حدودا مجالية، إضافة إلى كونها ممارسة سلطوية تحدد الظروف المكانية للفعل الذي يتوجب على المرأة القيام به، ماذا تتعلم وكيف ستعمل، وذلك بالقسر والتدخل المستمر الذي قد يصل إلى تجاوز حدود الآخرين وحرياتهم الشخصية، فيتخذ المتطرفون أحقية التوجيه في الحياة العامة وكأسلوب يريدون به تنظيم السلوك الاجتماعي وتحديد قواعده، والتصرف من مبدأ السلطة بالموعظة التي تعتبر مخالفتها تجريدا للناس من أخلاقهم، وإن صح الافتراض في وجود منطلقات كهذه فإنه من الصعب أن نمكن هذه العقليات من سرقة خيارات الناس ومستقبلهم.
إن الأساس في نجاح أي بناء تعليمي أو تنموي يأتي من القدرة الحقيقية على دعم هذه المؤسسات ومواجهة أي توترات ناتجة عن اختلاف الرأي حولها، حيث إن المسارات التعليمية الحديثة تعتبر أحد الحلول المطروحة التي تضاف إلى الرصيد التعليمي والعملي لمستقبل النساء في المملكة، بالطريقة التي تتماشى مع متطلبات سوق العمل وتعود على المجتمع بالنفع.
يجب أن يوضع حد للاجتهادات الشخصية التي تضر المجتمع وتعيق تنميته، فقد كان تصرف المحافظ إزاء اعتراض المتطفلين على شؤون غيرهم معبرا عن استجابة غير مسؤولة من أجل الوجاهة لمن يرى أن تعليم المرأة في كلية أجنبية يمس بأخلاقها وتربيتها ضاربا بكافة الاعتبارات عرض الحائط، في حين أن الكثير من شباب الوطن يدرسون ضمن برنامج الابتعاث خارج الوطن ونراهم في مستوياتهم التعليمية وإنجازاتهم مفخرة لنا، وهذا التمرير اللاواعي لمن تجاوز النظام بمبرر منصبه يعني إحراج المسؤولين في الدولة وفتح المجال لكيل التهم عليهم بالتقصير وإثارة التظلمات وتفاعل الرأي العام على الإعلام ووسائل الاتصال، إضافة إلى كونه تعاونا مع من يتعمد عرقلة المرأة وإعاقة الأهداف التنموية، وتغييبا متعمدا للنظم والمعايير التي من شأنها منع الجدل والتذمر وإلزام المخالفين بتحمل التبعات القانونية.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.