عاجل

البث المباشر

أشياء أكثر متعة من الإجازة!

الذهاب إلى العمل صباحا والعودة منه في أيام الإجازة المدرسية أمر ممتع ومحرض على الإنتاج، فالطرقات شبه خالية ويستطيع الموظف الكادح ـ مثلي ـ أن يعرف الوقت الذي سيصل فيه إلى عمله بدقة وهو أمر يصعب حدوثه في الأيام التي يتشارك فيها الطرقات مع الطلاب والموظفين.
ولأني لا أحب تفويت هذه الفرص التي لا تتكرر للاستمتاع بالطرقات ـ وهي وسيلة ترفيه معروفة في السعودية ـ فإني لا أحرص على الإجازات في مثل هذه الأوقات، لأن الذهاب إلى العمل عبر طرق غير مزدحمة أكثر متعة من الإجازة.
والمعضلة أن السعوديين يتكاثرون بشكل مبالغ فيه ولعل السبب هو كثرة الإجازات وقلة وسائل الترفيه فالموظف الذي يأخذ إجازة ثم يجد أنه عاجز عن السفر والذهاب إلى أي مكان غير مدينته ثم لا يجد أي وسيلة للاستمتاع بإجازته سوى الذهاب للمطاعم فإنه يلجأ في الغالب إلى وسيلة الترفيه الوحيدة والتي تكون نتيجتها التكاثر والتسبب في المزيد من الزحام المستقبلي!
ولعله من حسن حظ السعوديين أن النساء لا يقدن السيارات بحكم أنهم اعتادوا هذا الأمر حتى اقتنعوا أنه من المحرمات، سيكون الوضع مأساويا وكارثيا لو أضيف إلى الزحام الحالي زحام السائقات الرعناوات.
ومع أن الترفيه عبر التكاثر باق ويتمدد إلا أن الزحام المروري ليس سببه كثرة الناس فقط، بل لأن ألفا من السعوديين يصنعون زحاما مروريا أكثر من الذي يصنعه مليون من الشعوب الأخرى، لأن ألف سعودي يعني ألف سيارة وهو نفس عدد السيارات الذي يمتلكه مليون من الأجناس البشرية الأخرى!
وهذا أمر منطقي لعدم وجود وسائل نقل عامة، ووسيلة الكائن البشري السعودي (النوع الذكوري) الوحيدة في التنقل هي سيارته الخاصة.
وعلى أي حال.. تمتعوا بالإجازة أيها الطلاب والمعلمون، وزادكم الله على أيامها أياما إضافية، ودعوا بقية الكادحين من الموظفين يستمتعون بالشوارع الخالية قبل أن تعودوا إليها!

*نقلاً عن "مكة المكرمة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات