العمل المؤسسي قبل الخصخصة

خالد عبدالله الجار الله

خالد عبدالله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

الحراك الاقتصادي والتنموي الذي يقوده سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بهدف تحقيق تنمية شاملة ومستدامة للمملكة، وبقيادة شابة أمر يدعو الى الفخر والتفاؤل بمستقبل مشرق. الا أن البيروقراطية وضعف الإنتاجية التي سادت فترة من الزمن لدى قطاعات كثيرة عامة وخاصة حَدّت من التطور والتنمية على كافة الصُعُد رغم توفر كافة الإمكانات.

اليوم ومع اعلان الدولة للعديد من البرامج التنموية والإصلاحات الاقتصادية والتوجه نحو الخصخصة للعديد من القطاعات الحكومية وتحويلها الى شركات خاصة تطرح في السوق، فانه لابد ان يواكب ذلك وجود العناصر الإدارية والفنية والبشرية التي تساهم في نجاح البرنامج.

من المهم التسلسل في عملية التحول وطرح القطاعات الحكومية والتركيز على ترسيخ العمل المؤسسي كمرحلة أولى تسبق الطرح والتخلص من أسلوب الإدارة التقليدي المبني على عدم وضوح الرؤية والأهداف ونظام المركزية والتفرد بالقرار وانعدام الشفافية وافتقار القطاع الى هيكل تنظيمي وصلاحيات تمكنه من تنفيذ المهام. وفي نفس الوقت العمل على تأهيل وتدريب فرق العمل على التحول وبرامج الخصخصة ومتطلباتها وتهيئة الجميع للانطلاق مع الاخذ في الاعتبار أهمية الاستعانة بدماء شابة والتخلص من مقاومي التغيير.

فمثلا لدينا شركات مساهمة عامة مضى على تأسيسها ثلاثة عقود وأكثر وهي الى يومنا هذا تفتقد الى ابجديات إدارة العمل المؤسسي بدءا من مجلس الإدارة وانتهاء بالإدارة التنفيذية، لذا فهي تدور في حلقات مفرغة وتواجه الكثير من الأزمات وبعضها يخسر ويتحايل على المساهمين وفي حالات يتم الاعتماد على بيع جزء من مخزونها من الأراضي او الأسهم بهدف تغطية الخسائر دون التركيز على النشاط الأساسي.. وهناك شركات عقارية مساهمة عامة تأسست في بداية الثمانينيات في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة، لحقها مجموعة أخرى من الشركات المساهمة وبعضها بمشاركة أمانات المدن في جدة ومكة، وبنظرة على أدائها فإنها لم تحقق إنجازات تذكر.

من الواقع لا يوجد شركة مساهمة عامة انجزت مشروعا سكنيا يشار له بالبنان ويحقق حاجة الوطن والمواطن من المساكن سوى شركة واحدة فقط. والسبب انها تدار بمركزية وبعقلية بيروقراطية بعيدا عن الاحترافية، وبعضها ابعد عن نشاطه الرئيس وأصبح يعمل في مجالات أخرى كالأغذية والتصنيع وأكبر الانجازات المضاربة في الأراضي.

الاستثمار في المشاريع السكنية من أفضل الاستثمارات على المدى البعيد؛ بعيدا عن الاستغلال وبربح معقول. يدعم ذلك الحاجة الى 1,5 مليون مسكن في مختلف مناطق المملكة.

نحن امام تحد كبير لإحداث مثل هذه النقلة النوعية والتي تحتاج الى التخلص من القيادات المترهلة والإدارة التقليدية والبيروقراطية والمركزية والمحسوبية، وضعف الأداء، وانعدام الشفافية.

والعمل المؤسسي يحتاج الى كفاءات مؤهلة لديها قدرة على الإدارة والتجديد والابتكار، وتحديث الأنظمة، والتدريب والتطوير، والاهتمام بالدراسات والبحوث، مع وجود نظام للمحاسبة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.