عاجل

البث المباشر

إمعان النظر.. قبل إيقاف الخدمات

يعاني بعض المواطنين من ضياع حقوقهم لدى بعض ضعاف النفوس؛ ممَّن لا يتورَّعون عن أكل أموال الناس بالباطل، ولا يُردعهم دينهم ولا ضميرهم عن ذلك، وأحسب أن أمثال هؤلاء قلّة، ولله الحمد، في مجتمعنا المسلم.
وقد لجأ القضاء في الآونة الأخيرة إلى اتخاذ إجراء حاسم أدَّى إلى عودة بعض الحقوق لأصحابها، هذا الإجراء هو إيقاف الخدمات عمّن استنفدت معه كل الوسائل الممكنة؛ لدفع ما عليه من حقوق دون جدوى.
ويعني إيقاف الخدمات أن لا يتمكن من عليه حقوق لمواطن آخر أو لجهةٍ ما، من إجراء أي عملية حكومية، سواء كانت إصدار أو تجديد بطاقة الأحوال المدنية أو جواز السفر، أو رخصة القيادة أو رخصة السير لأي مركبة، وغير ذلك، وقد آتت هذه الطريقة أُكلها إلى حدٍّ بعيد، حتى أن بعض المتهرِّبين مِن دفع مستحقات عليهم باتوا يُعودون مُسرعين لدفع الحقوق لأصحابها؛ بعد أن أدركوا أن كثيرًا من مصالحهم الحيوية ستتعطَّل، ولكن كما في كل الإجراءات تكون هناك ضحايا، وحالات ينبغي النظر لها بصورة فردية، كما في الحالة التي سأصفها في هذه المقالة وهي: حالة مواطن سعودي فقير، يبلغ اليوم الخمسين أو يزيد عنها قليلاً، وكان قد كفل وافدًا قبل نحو ثلاثين عامًا، لدى وافد آخر، كفالة حضورية، بحُسن نية لا أكثر ولا أقل، وكان الوافد مُطالَبا بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال، فكفل هذا المواطن السعودي الوافد المحكوم عليه بدفع هذا المبلغ كفالة حضورية ليُطلق سراحه، ويتمكّن من تحضير المبلغ لصاحبه، وما كان من هذا الوافد إلا أن غادر المملكة بين عشية وضحاها، إلى غير رجعة، وما كان من صاحب الحق المزعوم، «الوافد الآخر»، إلا أن أقام دعوى على المواطن السعودي (الكفيل الحضوري) وطالبه بإحضار خصمه (المزعوم)، أو دفع المبلغ المطلوب، وهو ثلاثمائة ألف ريال.
هذا المواطن يعاني الأمرّين خلال السنوات العشرين الأولى، فيُسجن مرة ويُطلق مرة أخرى، ويطمئنه بعض الناس بأنه سيطاله العفو، ثم لا يحصل أي شيء، وظل هذا الوافد «صاحب الحق المزعوم» يُطارده خلال كل هذه السنوات، ويستعين بمحامين ويرفع قضايا متتابعة حتى مُنع المواطن السعودي من السفر، بل صدر حُكم عليه بالقبض عند عودته حين سافر مرة، وأودع السجن مرّات، وقدم استرحامات عدة دون جدوى، حتى صدر حكم بإيقاف الخدمات عنه، فازداد الأمر سوءا على سوء، ولم يتمكن بعدها من أن يجد عملا في أي جهة، لأنه لم يستطع تجديد بطاقة الأحوال له ولأسرته، حتى أدرك الخمسين وتجاوزها كما أسلفت، وأصبح اليوم يعتمد على بناته الشابات؛ اللاتي يعملن في جهاتٍ مختلفة، وهو أمر حطّم نفسيّته.. وحتى كتابة هذه السطور، مازال هذا الوافد «صاحب الحق المزعوم» يُطارده.. وأنا أضع هذه القضية مُجدَّدا بين يديَّ أصحاب الشأن والمسؤولين للبتّ فيها، وإنقاذ هذا المواطن السعودي وأسرته من الضياع، ولا أقل من رفع إيقاف الخدمات عنه، ليعود إلى حياته الطبيعية، ويتعامل مع قضيته التي أضاعت عمره.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات