عاجل

البث المباشر

عدنان كامل صلاح

كاتب صحيفة المدينة السعودية

كاتب صحيفة المدينة السعودية

هل تخيِّب إيران أمل أوباما وكيري ؟

أميركا أوباما اندفعت نحو إيران طمعاً في إعادتها إلى ( بيت الطاعة ) الأميركي . تجاهلت كل المحاذير في التعامل مع دولة لا وجود لها ، وإنما ثورة تسعى لاستعادة مجد إمبراطورية عجز الشاه ، قبل ملاليها الحاكمين ، عن استعادتها . تجاهلت أن جمهورية الملالي لم تقم على أساس ديني فحسب ، بل على أساس نص دستوري بأنها جمهورية طائفية .. لم تبالِ بأن طهران تسعى لتصدير الإرهاب إلى مختلف أنحاء العالم ، ابتداءً من تفجير المارينز في بيروت إلى تفجيرهم بالدمام مروراً بعمليات اغتيالات وتفجيرات في أوربا وأميركا اللاتينية وآسيا .. لم تنصت لما قاله ملالي إيران من سيطرتهم على أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء ، كنواة لإمبراطوريتهم الفارسية ، وتجاهلت ما ردده الملالي بأن لديهم مائتي ألف مقاتل في دول عربية تابعين للحرس الثوري .
يعترف الأميركيون بأن إيران كيان يصدِّر الإرهاب ، وأن الحرس الثوري الإيراني يدير شبكة ضخمة من العمليات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم ، بما فيها الجماعات الإرهابية الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان ، ولكنهم - أي الإدارة الأميركية الحالية - يعتقدون أنهم وجدوا الخلطة السحرية السرية التي ستحول إيران من « دولة مارقة « إلى « دولة صديقة « .. وأصبح جون كيري ، ومعه أوباما ، من أشد المعجبين بالرئيس روحاني ووزير الخارجية لطيف ويعتبرانهما نموذجاً للمعتدلين الذين من الضروري دعمهم لتولي الحكم في إيران .
واقتنعت إدارة أوباما بأنه يمكنها التأثير على مجريات الأمور السياسية في طهران بحيث يتولى ( المعتدلون ) مراكز السلطة في البلاد ويقلِّصون - وإن تدريجياً - نفوذ المتشددين . ولهذا سارع الأميركيون بالتعجيل بموعد التوقيع على الاتفاق النووي ، الذي كان مقرراً له أن يتم حوالي منتصف العام الحالي ، بحيث تم توقيعه بنهاية العام الماضي ، اعتقاداً من إدارة أوباما بأن هذا الأمر سوف يساعد المعتدلين بإيران على كسب مقاعد برلمانية كثيرة في الانتخابات المتوقعة الشهر القادم لمجلس الشورى . وإضافة إلى ذلك دفعت واشنطن بليون دولار لطهران حالما أطلق الإيرانيون خمسة أميركيين كانوا محتجزين في معتقلاتهم .
نظرية أن تعود الدولة لتولي مقاليد الأموربالشكل الطبيعي وبدون الحرس الثوري والملالي المتشددين مصدري الإرهاب الطائفي ، نظرية جميلة . وقد يكون روحاني ورافسنجاني وخاتمي في نظر الأمريكيين رموز اعتدال راغبين في إيقاف تصدير الإرهاب والطائفية . ولكن هل يمكن أن يتحقق لهم السيطرة على الجنون الطائفي بإيران ؟!
ما يحدث في طهران لا يشجع على هذا التوقع .. إذ اختار مؤخراً مجلس صيانة الدستور ( 4700) شخص من أكثر من (12) ألفاً تقدموا للترشيح في الانتخابات النيابية لمجلس الشورى المرتقبة الشهر القادم . ولم يزد عدد الإصلاحيين الذين أقر لهم بدخول الانتخابات عن ثلاثين شخصاً من أصل ثلاثة آلاف مرشح يعتبرون إصلاحيين . وانتقد روحاني ، رئيس الجمهورية ، استبعاد هؤلاء الإصلاحيين ، والذين وافق المرشد على خامنئي ، على إقصائهم ، فما كان من خطيب الجمعة ، أحمد خاتمي ،إلا أن رد عليه في خطبته الأسبوع الماضي قائلاً : « إذا لم يقبل مسئول قرارات مجلس صيانة الدستور برفض مرشحين ، وتحدث عن تزوير ، فهو لا يستحق منصبه « .

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات