عاجل

البث المباشر

عيسى الحليان

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

ضياع المؤسسات المتوسطة والصغيرة

ما فتئت المؤسسات المالية والاقتصادية والعمالية الرسمية كوزارة العمل ووزارة الاقتصاد والتخطيط وغيرها تنادي أصحاب المؤسسات الخاصة بتوظيف أقرانهم من السعوديين دون جدوى منذ ربع قرن وحتى الآن، وكان الاتهام ينصب ساعة على رجال الأعمال، وساعة على المؤسسات المتوسطة، وساعة على الشركات الكبرى وهكذا.

والحقيقة أن هذه المؤسسات الصغيرة ساقطة أصلا من دفاتر التنمية الاقتصادية وتقع تحت أرجل أعمدة وكراسي اقتصادنا الكبير وتقتات من فضلاته، وهي ليست عاجزة أو محجمة عن التوظيف فحسب وإنما عن تحقيق حد أدنى من بناء قاعدة تجارية لتحقيق توازن مع أقطاب التجارة وحيتانها الكبار الذين يحكمون قبضتهم على مفاصل اقتصاديات وتجارة البلاد الأساسية، وبالتالي احتلال مكانة مناسبة تتفق مع النسب العالمية المتعارف عليها في نسبة المساهمة في الناتج المحلي وهذا القصور ترتب عليه خلل أكبر في تجارة الخدمات وتوسيع قاعدة هذه التجارة التي تحتل 70 % من الناتج المحلي في معظم الدول ولا تصل في بلادنا إلى 40 % هذا يعود في اعتقادي إلى جملة أسباب صبغتها الباطنية تشريعية وحزامها الخارجي تمويلي، فغياب إطار تشريعي متكامل يجعل المؤسسات الصغيرة مجبورة على سداد ما عليها والبنوك قادرة على استرداد ما لها أدى إلى حصول الانفصال والطلاق قبل أن يبدأ الاقتران الفعلي بين هذين القطاعين، وبالتالي أصبح التمويل المصرفي الذي يعتبر أساس قاعدة التمويل ودرة التاج فيه معزولا تماما عن شقه وشريكه الأساسي (المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) والتي تمثل 90 % من قاعدة القطاع الخاص في أي مجتمع في الدنيا.

ومن هنا لم يفاجأ أحد من أقطاب هذه المؤسسات الرسمية عندما تم خروج أكثر من 200 ألف منشأة متوسطة وصغيرة من السوق خلال عامين فقط وبنسبة 10 % من إجمالي هذه المؤسسات، ورغم ذلك لم يشر أحد إلى هذه المشكلة أو يطرحها على طاولة النقاش، وكأن شيئا لم يحدث تماما، ولو حدث هذا الاختفاء بهذا العدد وبمثل هذه النسبة العالية في أي مجتمع تجاري طبيعي لقامت الدنيا ولم تقعد على الأقل من قبل نقابات التجارة وجمعياتها وأربابها .. لكن عندنا لا من سمع ولا من درى.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة