ضربة الفقع

سعد الدوسري

نشر في: آخر تحديث:

من هو المسؤول عن مكافحة الغش الذي نلمسه لدى باعة الفقع؟!

بالتأكيد، لن تكون البلديات هي وحدها المسؤولة، فنحن شركاء معها في هذا الجانب، بنفس قَدْر شراكتنا مع المؤسسات الحكومية الأخرى، كالمرور والجوازات والتجارة والنقل وغيرها. وبصراحة، فإن المبالغة في أسعار الفقع، هي التي فتحت أبواب الغش، بهدف الحصول على أكبر مكسب ممكن! ولو حاولنا أن نحلل أسباب غلاء أسعار الفقع، لما وجدنا مبرراً حقيقياً، سوى المباهاة.

هناك من يقول بأن الفقع مثل الكافيار، الذي قد يصل سعر بعض أنواعه إلى أرقام خيالية، بسبب ندرته وصعوبة العثور عليه. وهناك من يرد على هذا القول، بأن الكافيار النادر الباهظ الثمن موجود، والكافيار العادي الرخيص الثمن موجود، لكن أحداً لا يبيع العادي على أساس أنه نادر، كما يحدث مع الفقع. وهذان القولان صحيحان، ويبقى القول الفصل، بأن هناك من يحرص على اقتناء الفقع، لمجرد رؤية بعض شرائح المجتمع تقبل على شرائه، حتى وإن لم يستسغه. وهذا واحد من الملامح السلبية البارزة لدينا، والتي أرهقتنا بما قد لا نحتمله، لمجرد أن نكون مثل السائد، حتى وإن لم نملك المال الكافي والإمكانات المطلوبة.

إن خداع الأشخاص المرضى بحب المظاهر، لن يكون صعباً. فصاحب السلعة يعرف حجم مرضهم، ولذلك يضرب ضربته، دون أن يسمّي! وحين يكتشف المخدوعُ الخدعةَ التي وقع فيها، يكون الخادع قد رحل بعيداً، بحثاً عن مريض آخر.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.