العجوة ومدينة التمور

عبد الله منور الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

كثر الجَدل خلال الأيام الماضية حول (عَجْوة المدينة المنورة)، التي جاء في فضلها قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ﻣَﻦ ﺗﺼَﺒّﺢ ﺑﺴﺒﻊ ﺗﻤﺮﺍﺕ ﻋﺠﻮﺓ، ﻟﻢ ﻳﻀﺮَّﻩ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡَ ﺳُﻢٌّ ﻭﻻ‌ ﺳِﺤﺮ)؛ فهناك مَن شَكّك بأنها ليست المشهورة المتعارف عليها الآن!
أعقب ذلك العديد من الردود التي كانت في مجملها علمية منهجية موثوقة، ومنها تعقيب الأستاذ الدكتور عبدالباري بن حماد الأنصاري عضو هيئة التدريس في كلية الحديث الشريف الذي رصد بالأدلة (وصفها، ولونها، وحجمها وطعمها) مثبتًا بأنها المعروفة اليوم في المدينة المنورة التي يُصَدّرُ منها خارجيًّا ما يزيد على (100 طن) في السنة!
وهنا المتخصصون وأهل الخبرة قد فَصّلوا القول في الرّدّ على ذلك الرأي الشاذ الذي أثار الشبهات حول (العجوة)؛ ولكن من جانب آخر أَهَمّ، فإن الواقع يشهد باجتياح المخططات السكنية للأراضي الزراعية؛ وهذا ينذر بتهديد بقاء (تمور المدينة النبوية)؛ ولذا فلابد من ضوابط وقوانين وخطوات عاجلة تحافظ عليه!
أيضًا قد حان التعامل مع (تَمْرِ طيبة الطيبة على اختلاف أنواعه) باعتباره إرث تاريخي مهم يحمل البركة، فمصدره أطهر بقاع الأرض، وأنه ثروة وطنية يمكن استثمارها، وهذا يتطلب عقد مؤتمرات ودراسات علمية متخصصة، تحمل التأصيل الشرعي فيما ورد فيه من أحاديث وأقوال، وزيادة الإنتاجية وتجويدها، عبر استخدام التقنيات الحديثة في هذا المجال، وكذا تحويلها لصناعات نوعية!
وتلك المقترحات لا يمكن تفعيلها إلا من خلال عمل مؤسّسي له رؤية ورسالة وأهداف وخطط استراتيجية قصيرة وبعيدة المَدى، يتعاون فيه القطاعين الحكومي والخاص!
ويمكن في هذا الميدان الإفادة من تجربة منطقة القصيم وتحديدًا مدينة بريدة، حيث أنشئت هناك مدينة متخصصة في التمور، تُنَظِّمُ له سنويًا مهرجانًا دوليًّا، أصبح محط أنظار رجال الأعمال وذوي الاختصاص من مختلف دول العالم!
فما أتمناه وأدعو إليه (مدينة متكاملة لتمور مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام)؛ فهل يتحقق هذا الحلم الذي طال انتظاره؟!

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.