عاجل

البث المباشر

صالح الشيحي

كاتب صحفي سعودي من مواليد مدينة رفحاء في شمال السعودية يكتب زاوية يومية في الصفحة الأخيرة في جريدة الوطن السعودية، بدأ محررا متعاوناً في صحيفة عكاظ أثناء المرحلة الثانوية ثم صحيفة المدينة، وتفرغ بعدها للعمل الصحفي لمدة عام في صحيفة الوطن في مرحلة ما قبل التأسيس وحتى صدورها، كما عمل مديراً للشؤون الإعلامية في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا، وشارك في العديد من الندوات والفعاليات الإعلامية والثقافية والاجتماعية واللقاءات المختلفة.

كاتب صحفي سعودي من مواليد مدينة رفحاء في شمال السعودية يكتب زاوية يومية في الصفحة الأخيرة في جريدة الوطن السعودية، بدأ محررا متعاوناً في صحيفة عكاظ أثناء المرحلة الثانوية ثم صحيفة المدينة، وتفرغ بعدها للعمل الصحفي لمدة عام في صحيفة الوطن في مرحلة ما قبل التأسيس وحتى صدورها، كما عمل مديراً للشؤون الإعلامية في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا، وشارك في العديد من الندوات والفعاليات الإعلامية والثقافية والاجتماعية واللقاءات المختلفة.

ثروة تأكلها الماعز

لا أذكر أنني تجولت في دولة من دول العالم دون أن أجد "التمر" معروضا في أحد المحلات.. ولا أذكر أن بلادنا كانت بلد المنشأ لتلك التمور!
نحن حسب دفاتر الاقتصاد الدولة الثانية في العالم بعد الإمارات في إنتاج التمور.. لكن ثمة بون شاسع بين الإنتاج والتصدير.. أن تنتج التمور وتفشل في تسويقها وتصديرها كمنتج اقتصادي ضخم، وتتكدس في المزارع والمصانع والمتاجر وتتحول في النهاية لـ"علف حيواني" تلتهمه الماعز!

تصدير التمور وتسويقها عالميا نافذة مغلقة.. مضى نصف قرن بالتمام على إنشاء أول مصنع وطني لكبس وتعبئة التمور.. فشلنا في التصدير.. ومن فشل في التسويق حتما سيفشل في ميزان التصدير!

الأرقام المتوافرة تقول إن عدد النخيل في السعودية بلغ 24 مليون نخلة، تنتج ما يقارب مليون طن من التمور من أصناف كثيرة مختلفة..
إذا ما افترضنا أن كيلو التمر يباع في السوق بـ35 ريالا فقط، فهذا بحسبة بسيطة يعني 35 مليار ريال سنويا.. هل يمكن أن تتخيل ذلك!

نحن أمام ثروة وطنية ضخمة.. لكنها مهدرة كما ذكرت بسبب التسويق.. كثير من سكان العالم اليوم لا يميزون أشجار جوز الهند عن أشجار النخيل.. وأكثر منهم أولئك الذين لا يعرفون التمور.. وما مذاقها.. وهل تؤكل طازجة أم مطبوخة! ولا أجد الأمر غريبا، فكثير من الناس في بلادنا لم يعرفوا بعض الفواكه -الكيوي مثلا- إلا خلال العقد الأخير.. لكن نجاح الآخر في تسويق منتجاته جعلها تصل إلينا.. لماذا فشلنا نحن إذن في تسويق منتجاتنا!

قبل 3 سنوات أقيمت ندوة كبرى في جامعة الملك فيصل في الأحساء، حضرها وزراء ومسؤولون من الداخل والخارج.. قال عنها مدير الجامعة حينها: "الندوة حظيت بسمعة عالمية وأصبحت مصدر اهتمام وترقب"!.. مضت السنين ولا نتيجة لتلك الأوراق والتوصيات.. هذا المقال يضاف لتلك الأوراق! لا أظن في المدى القريب أن يُضاف شيء -ذو قيمة- لهذا الميزان المهمل؛ سوى مزيد من التنظير، مزيد من البحوث، مزيد من الدراسات.. مزيد من التمور التي تذهب علفا للماشية

*نقلاً عن "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات