"بياع الخبل عباته".. موسم البرد المفاجئ بالسعودية

نشر في: آخر تحديث:

موسم الدفء السائد الذي تتبعه لسعات برد مميتة في أحيان كثيرة هو موسم العقارب الثلاثة الشهير في السعودية في فترة أواخر فصل الشتاء وقبيل بداية الربيع.

وتعرف لسعات البرد المباغتة بـ"بياع الخبل عباته"، وفي الشام "خبي فحماتك الكبار لعمك آذار"، وهناك اختلاف بسيط بين البرد في مناطق وسط الجزيرة العربية والشام، وجميعها تدخل في موسم العقارب.

وعادة يسبق العقارب الثلاثة شباط موسم الزوابع والرياح الباردة، وخليفة المربعانية في موسم الشتاء القارس في أجواء الجزيرة العربية.

وتستمر العقار 39 يوماً في ثلاثة نجوم كل نجم (13 يوما سم ودم ودسم)، وسميت بالعقارب لأن بردها يلسع على حين غفلة من الناس.

ويرجع بعض الفلكيين اسم العقارب نظرا لبداية ظهور صغار العقارب في هذا الفصل بعد بيات شتوي طويل.

ويتخلل موسم العقارب 6 أيام صالحة لزراعة جميع أنواع الخضراوات والحبوب والأشجار، وتكون الزراعة فيها ذات جودة عالية لتخلق المناعة في جسد النبات من البرد والآفات الزراعية، وهي الأيام الوحيدة التي تختص بهذه الصفة، والسبب في ذلك التقلبات المناخية خلال هذه الأيام، وتكون شديدة على مدار الساعة، فتمر على النبتة جميع الفصول الأربعة في يوم واحد، الأمر الذي يحفز الأرض لتقبل كل بذرة سواء كانت صيفية أو شتوية.

ويسمي العامة آخر العقارب "بياع الخبل عباته" بعد أن تشهد الأجواء نوبة دفء واضحة يتخلى البعض عن الملابس الشتوية. و"العباة" لباس ثقيل من الوبر يتم ارتداؤه فوق الملابس تقي من البرد، حيث يتخلى عنها من يوصف بالخبال لتعود موجة برد شديدة ومفاجئة، في حين أن البعض يكون قد تخلص من عباته.

"خبي فحماتك الكبار لعمك آذار" مثل يقال في الشام، وهو يقابل المثل السعودي الشهير "بياع الخبل عباته"، وفيه توصية لإبقاء أجود أنواع الفحم لموسم برد مباغت قد يقتل أحيانا.

ويشير الدكتور خالد الزعاق، الباحث الفلكي ومشرف مرصد بريدة، إلى أن "بياع الخبل عباته" هو آخر نجم في العقارب، وأي معاودة للبرد يطلق هذا المثل فيه، ويطلق أيضا على وقت معين، وهي عقرب الدسم الذي يأتي في آخر موسم العقارب، معلنة رحيل موسم البرد من الأجواء السعودية والجزيرة العربية مع بقاء البرودة ليلا على الأجزاء الشمالية والشام.

ويضيف الزعاق أن موسم العقارب بارد نسبيا، والحرارة المحسوسة على أجساد الناس تختلف عما يتم تسجيله في مقياس درجة الحرارة.

وتقول العامة "أول البرد تتقه وآخره تلقه" كناية عن عدم التعرض للبرد في بدايته مع التعرض له في آخره، فموسم الأمراض يقل في آخر الشتاء عكس أوله.

وأضاف الزعاق أن الموسم الشتوي الحالي يعد موسما ربيعيا، نظرا لنسبة الأمطار وإنبات الأرض خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن نبات الأرض لا يؤثر في الإبل والأغنام حتى يزهر وتحرق الشمس خضرته ويؤثر في لحومها وألبانها، بحسب خبرات أهل البادية في هذا.