عاجل

البث المباشر

سمر الحيسوني

<p>كاتبة صحافية</p>

كاتبة صحافية

نزيلات دور الحماية .. متى يُفتح ملفهن ؟!

أنشأت المملكة دور الحماية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية لما تقتضيه المصلحة العامة لتوفير مكان مخصص للفتيات اللاتي تعذَّرت إعادتهن لأهاليهن، وضحايا العنف الموجَّه لهن من قبل من له عليهن ولاية أو سلطة أو علاقة أسرية أو إعالة، واقتضت الحاجة لإيوائهن. شيدت هذه الدور لهدف حماية الأطفال دون سن الثامنة عشرة والمرأة أياًّ كان عمرها وبعض الفئات المستضعفة من التعرض للإيذاء بشتى أنواعه، بالإضافة الى تأهيلهن للعمل واندماجهن في المجتمع حسب ما نصت عليه المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء «لتحقيق أهداف النظام تقوم الوزارة بما يلي: 2/1 إجراء البحث الاجتماعي والنفسي للحالات التي تعرضت للإيذاء، العمل على تأهيلها بما يتضمن مساعدتها على الاستقرار، والتكيف مع أوضاعها الأسرية أو الاجتماعية. 2/2 توفير أماكن الإيواء أو الاستضافة للحالات المحتاجة إليها التي يثبت تعرضها للإيذاء وبالقدر الذي يحقق حمايتها وإدماجها في المجتمع. والعمل على إعداد البرامج التأهيلية لتلك الحالات تمهيداً لإعادتها لأسرها».
ما يحدث على أرض الواقع مخالف تماماً لهذه الأهداف فما تمارسه بعض المشرفات من تسلط على فتيات الدار لا يدخل في دائرة التأهيل النفسي لهذه الفئة التي هربت من الظلم ولم تجد من يؤويها سوى سجن ،فكأنهن حكم عليهن بالسجن المؤبد، قرار دخولهن دار الحماية للفرار من تعسف الولي وتسلطه بغير وجه حق على آدمية الفتاة وحقوقها كإنسانة لتجد نفسها دخلت معتقلاً آخر بمحض إرادتها. على سبيل المثال منعهن من استعمال وسيلة اتصال كالهاتف النقال وهذا الموضوع لست أول من يكتب عنه فقد طرح قبل ذلك في إحدى الصحف المحلية. بالإضافة لذلك يحظر على أي شخص زيارتهن «بدون تصريح»، وأنا لا أعارض ولا أخالف النظام والقوانين ولكن إجراءات التصريح تعجيزية وهذا ما واجهته شخصياً مع إدارة الدار عند طلبي مقابلة إحدى النزيلات لتولي قضيتها ،ما عجزت عن تفسيره رفض المشرفات مقابلتي للفتاة. هل من نظام يمنع المحاميات القيام بواجبهن ألا وهو الدفاع عن المظلوم والوقوف إلى جانبه؟ هل نحتاج إلى مصداقية لتقديم أنفسنا للوصول لبنات الدار أكثر من بطاقة ترخيص وزارة العدل الممنوحة لنا لممارسة المهنة؟!
على الرغم من طرح مشكلات نزيلات الدار إعلامياً سواء عن طريق جمعية حقوق الإنسان بعد زيارتها الميدانية للدار أو شكوى قدمت من نزيلات الدار الى بعض الصحف... لم تُحل المشكلة ،ونسأل إلى متى؟
هناك بنات لا حول لهن ولا قوة في حاجة إلى من يستمع لهن بعيداً عن التهديد والخوف ،فهن أمانة يتحملها كل صاحب أو صاحبة صلاحية عليهن وللأسف بعض المسؤولين على هذه المهمة نسوا قول الله تعالى «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا». لذلك أتمنى من معالي الدكتور ماجد القصبي وزير الشؤون الاجتماعية فتح هذا الملف والتحري عن الموضوع من صاحبات الشأن أنفسهن، مع التركيز على المشرفات بمراعاة الجانب الإنساني والنفسي بطريقة التعامل مع الفتيات ومراعاة الظروف الأسرية التي مرَّت بهن.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات