الجنادرية والسياحة والمكاسب الممكنة

عبد الواحد الحميد

نشر في: آخر تحديث:

الإقبال الجماهيري الكبير على فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية» يثبت تعطش الناس إلى مشاهدة الأنشطة الترويحية والمشاركة فيها والاستمتاع بها.

وقد بلغ عدد زوار فعاليات «الجنادرية 30» يوم الأربعاء الماضي وحده أكثر من سبعمائة ألف زائر وزائرة، حسب تصريح صحفي لقائد وحدة أمن وحراسة معسكر الجنادرية اللواء عبدالرحمن بن عبدالله الزامل.

بالطبع، لسنا بحاجة إلى دليل يثبت رغبة السعوديين في الاستمتاع بالأنشطة الترويحية فالسعوديون يسافرون إلى دبي وإلى الدول الأوروبية وماليزيا وأمريكا وإلى جميع أنحاء العالم بحثاً عن الفرص الترويحية، لكن مهرجان الجنادرية يثبت أن المواطن السعودي يسافر إلى الخارج لأنه - على الأقل جزئياً - لم يجد البديل المحلي، ولو كانت لدينا في بلادنا بدائل جيدة فإن عدد السعوديين الذي يسافرون إلى الخارج سيكون أقل بكثير.

وقد لمسنا أيضا إقبال المواطنين والمقيمين على زيارة حي البجيري في الدرعية واستمتاعهم بالفعاليات وفرص التسوق في الحي، وكذلك مهرجان جدة التاريخي الذي وجد إقبالاً كبيراً من الزوار الذين استمتعوا بفعالياته، وهذا أيضا يحدث في المهرجانات الترويحية والتسويقية التي تقام في مختلف مناطق المملكة.

لكن المشكلة في معظم هذه المهرجانات أنها موسمية ومناسباتية لا تقام على مدى العام، كما أن مهرجان الجنادرية لا يقام إلاَّ في الرياض. وبالتالي فإن هذه المهرجانات بالرغم من أن أهميتها ليست بديلاً كاملاً لأنشطة الترويح التي يجدها السائح السعودي عندما يذهب إلى الخارج.

ومن المعلوم أن السياحة الخارجية تستنزف أموالاً طائلة تخرج من الاقتصاد السعودي وأن العائلات السعودية تنفق الكثير من المال أثناء سفرها إلى الخارج، ولو وُجِدتْ البدائل المحلية لوفرنا بعض هذه الأموال التي يخسرها اقتصادنا كل عام.

وقد أوضح سمو الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في أكثر من مناسبة مدى الإسهام الذي يستطيع القطاع السياحي تقديمه للاقتصاد السعودي في مجال توظيف السعوديين وكقيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي.

أما المكاسب الثقافية والاجتماعية فهي جلية ونلمسها من خلال زحف جموع الزوار إلى هذه المهرجانات وتزاحمهم أمام فعالياتها.

شكراً للحرس الوطني وللهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ولكل الجهات التي تشارك في تنظيم الفعاليات السياحية، والمأمول هو تحقيق المزيد من التطوير لهذه الفعاليات كي تتحقق كل المكاسب الممكنة.

* نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.