أسئلة السعادة

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

هل ستكون الوزارة المستحدثة في الشقيقة الامارات العربية المتحدة وهي وزارة السعادة وزارة سعيدة؟ هل يحصل ذلك لأن طبيعة عملها مختلفة عن بقية الوزارات وخاصة الوزارات الخدمية، ولن يكون لديها عمل كثير.

هل يمكن أن تأتي السعادة بفعل وزارة؟

هناك من يقول إن السعي في طريق السعادة هو السعادة. وهناك من يقول إن السعادة تنبع من داخل الإنسان وليس بفعل تأثيرات خارجية. كل انسان يتفاعل مع هذه التأثيرات بطريقته الخاصة حسب نمط شخصيته وقناعاته. مفهوم السعادة يختلف من انسان الى آخر. وجّه سؤالا عن مفهوم السعادة، هل هي المال، أم الصحة، أم القناعة، أم التوفيق في الحياة الزوجية، أم النجاح في العمل أم ماذا؟ وسوف تجد من يعبر عنها ويعرفها بطريقة مختلفة.

نقرأ مثلا: (تنبع السعادة من الداخل، فلا يجدي المرء أن يتراخى عن العمل وينتظر أن تأتيه السعادة من المصادر الخارجية. ديل كارنيجي)، ونقرأ (نجوب العالم بحثا عن الجمال، لا ندري أننا يجب أن نحمله بداخلنا، وإلا لن نجده أبدا. رالف والدو ايمرسون).

وقد اتجهت بعض المؤسسات الدولية في الآونة الأخيرة الى وضع سلم للسعادة بين الشعوب ووضعت درجات لهذا السلم لمعرفة أكثر الشعوب سعادة. واتضح من دراسة أجرتها مجلة النيوزويك الأميركية أن الدول المتقدمة جاءت في مراكز متأخرة، بينما حققت دول فقيرة الدرجات الأكبر في سلم السعادة.

تلك المفاهيم المتعددة، والمفارقات تفتح الباب لطرح أسئلة حول وزارة السعادة:

- هل ستكون بيئة العمل في وزارة السعادة مثالية، حتى لا يقال، فاقد الشيء لا يعطيه؟

- هل ستوجد ازدواجية في المهام بين وزارة السعادة، والوزارات الأخرى؟

وما هو مفهوم السعادة الذي تأسست عليه هذه الوزارة؟ خاصة أن مهمة الوزارة كما ورد في اعلان الشيخ محمد بن راشد هي مواءمة جميع خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع الإماراتي. مع ملاحظة أنه تم نقل قطاع تنمية المجتمع من وزارة الثقافة الى وزارة تنمية المجتمع وتغيير المسمى الى وزير دولة للسعادة.

- هل سيوجد موظف غير سعيد في وزارة السعادة؟ هل سيكون الرضا الوظيفي عاليا؟

- ما هي رؤية الوزارة ورسالتها وأهدافها وبرامجها؟

- كيف سيتم تقييم أداء وزارة السعادة؟

- هل ستكون الوزارة الجديدة جديدة في أساليبها وإجراءاتها؟

- هل ستقوم الوزارة بدور تنفيذي، أم رقابي، أم استشاري؟

- ما هي المؤشرات أو المعايير التي ستستخدم لقياس رضا الناس وسعادتهم، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الناس في مفهوم السعادة؟

وأخيرا، فإن فكرة وزارة السعادة فكرة تستحق التجربة ومن ثم التقييم. ومهما تعددت التعريفات والمفاهيم الخاصة بالسعادة إلا أن تحسين أحوال الناس المعيشية، وظروف حياتهم بمختلف جوانبها، وتوفر الجودة في الخدمات والمنتجات وتحسين ظروف البيئة والتعليم والرعاية الصحية، والعدالة الاجتماعية، وتوفر فرص العمل، كل ذلك يمثل قضايا ومهام أساسية من المتوقع أن تكون ضمن نطاق مسؤوليات هذه الوزارة.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.