بين يدي الأمن: الإعلام والأمن

خيرية السقاف

نشر في: آخر تحديث:

من أسس الإعلام أنه الركن الرابع للسلطة, ومن قال هذا لم يخطئ, لأنّ المجتمعات البشرية تقوم على سلطاتها القيادية الحكم, والقضاء, والأمن, والإعلام..

والإعلام مؤسسة مؤثرة, ذات علاقات وطيدة, وقوية بالمتغيرات في المجتمعات البشرية,

يمكن بسرعة تأثيره الهيمنة على وجدان العميل أهم جسوره الموجِّهة, وجعله وسيلة متحركة بمؤثراته في المجتمع,

وكما هو دور الإعلام الظاهر بتأثيره السريع قريب المدى في عملائه, فإنه مكنة تضخ في باطن العميل تأثيرها بعيد المدى, حيث يظل العميل يتفاعل, ويلاحق هذه الدوافع, والمؤثرات لتصبح سلوكاً له, وفكراً, واتجاهاً, ورأياً..!!

وكثيراً ما يُلمس هذا في معطيات وسائله هذا الإعلام المكتوبة, والمرئية, والمسموعة بمضامينها المختلفة الحوارية, والإخبارية, والفنية, بل الفكرية التي تخطط بوعي, وقصد, وترسم لأهداف التأثير, والاستمالة, والانصياع,

كما إن هذه الوسائل والأساليب لها قدرة الجذب, والقبول, وتحديداً فيما استجد من الإعلام الإلكتروني وما أدراك ما هو..

إنه قد هيمن, وعسكر بمتاحاته الشاسعة, وإمكاناته المثيرة, ليس على الأفراد فقط,

بل شكَّل الجماعات حين صنع الشباك, ومدَّ الخيوط النارية, ولهب في الأعضاد, واستمال ريح عملائه, ووجهها حيث تميل تعرجات خرائطه..!!

والنتائج تترى, والآثار تتوالد,..

والشواهد عياناً, بياناً, سفوراً, وطغياناً تنشر مخالبها, وتغرسها..!

فواقع المجتمعات العربية بعد الذي يسمّى «الربيع العربي» قد كشف, ولا يزال يكشف عما كان للإعلام بأقنيته المختلفة, وأنواعه من أدوار مؤثرة في التقويض, والتغيير, والتأثير في بنية الفكر, والتوجهات, والمعتقد, والأسلوب, بل المواقف, والأفعال, والمقاصد, والنيات لدى أفراد المجتمع العربي, وجماعاته, مما ظهر معه هذا التطرف في البركنة, وفي الانفجار في غير صالح هذه المجتمعات الآمنة, المسالمة, وذات اللحمة, والقيم.

من هنا, غدا الإعلام محاصراً بدائرة حمراء , شائكة, تعتقله فوق مقاعد المُساءلة, وتطوِّق عنقه بمسؤوليته عن الخلاص ..!!

أجل, بعد أن أصبح الطريق للفوضى, والمروق, والعدوى ممهداً, ومقنناً, ومتأهباً,

إما بغفلته هذا الإعلام العربي , وإما بقصديته, وإما بجهله,

ولا نحسب هذا التبرير الأخير يعم, بل يخص بعض السذاجة التي تمسح على أذهان

غير النابهين من مسؤوليه, وهم في البيئة الطيبة, التي يقدم أفرادها الثقة, وينأون عن سوء الظن, غير أن التعامل مع المجتمع الكوني الآن يتطلب اليقظة, والحكمة, والقصدية, وعدم الثقة عند من يدير, ويرأس وسيلة إعلامية ما ..!!

ولأنّ هنا ما مس مجتمعنا جراء هذا الإعلام المفتوح, المطلق الأبواب,

فإنه بوسائله جميعها ينبغي منه أن يتسلح كالجندي بأردية الوعي, والحس الوطني, والفكر النابه, والتخطيط لأهدافه, ولتكن الأمن, والسلام, وتطهير الفرد من مؤثراته السالبة ظاهرة, وباطنة, قصدية, وعابرة, غائرة, وسطحية..

ولعل فيما جاء في كلمة معالي مدير عام المباحث الفريق أول عبدالعزيز الهويريني التي ألقاها في افتتاح ندوة ( الأمن والإعلام ) بكلية نايف للأمن الوطني الثانية، ما يكشف عن هذه الحقائق في دور الإعلام الفاعل المؤثر, وكذلك فيما ورد وقرأته في الصحف من إلماحات عن بعض ما جاء في ورقة عمل اللواء منصور التركي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية عن أهمية «الموازنة بين السبق الصحفي والمصلحة الوطنية»، ما يضع المصابيح في طريق الإعلام الوعر جراء هذا الفيض الغثيث لواقع مضطرب بآثامه, وأمراضه, وظلامه, ومفاسده. سواء في الداخل المتأثر, أو الخارج المؤثر.

* نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.