اسأل روحك..!

عبد العزيز حسين الصويغ

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن قرار التقاعد هو أصعب القرارات التي يتّخذها الموظف، خاصة إذا كان يتبع جهة حكومية، ووصل إلى مركز مرموق، ويرى أنه دون الوظيفة لا شيء.
***
ولا أنسى حديثًا مع صديق بلغ من العمر عتيًّا، إلاَّ أنه دوم الانشغال في التقرّب لطوب الأرض حتى يُمدِّدوا له الخدمة ولو لسنة واحدة، وعندما فكَّر أخيرًا في التقاعد كان يُجهِّز للإشراف، بعد تقاعده، على أحد مكاتب الجهة التي يعمل بها في الخارج!!
***
طاف هذا الموقف في رأسي، بعد أن استشارني أحد الأقرباء في فكرة التقاعد المُبكّر، بينما لا يزال أمامه عشر سنوات تقريبًا حتى يُكمل سن التقاعد الرسمي.. غير فرصة التمديد الذي يحرص البعض أن يكون حتى نهاية العمر، فيتقاعد من الوظيفة إلى القبر مباشرة، دون أن يذوق طعم مرحلة التقاعد أو يُجرّبها.
***
وقد يرى البعض أن التقاعد ترف لا يبلغه إلاَّ أصحاب القدرات المالية، وليس الموظف البسيط الذي سيفقد بعد تقاعده أغلب الراتب. لكنْ هناك أشخاصٌ خطّطوا للأمر ونجحوا في بلوغ التقاعد في سنٍ مبكرة جدًّا، بعد أن نجحوا في جمع مدّخرات خلال فترة عملهم، وجنوا ما يكفيهم من مال لبقية حياتهم.
***
وقد رصدت الـ»بي بي سي» نماذج لمثل هؤلاء، منهم الأمريكي جريمي جاكوبسون الذي نجح وزوجته في ادّخار نحو 70% من دخلهم السنوي لمدة تقارب 10 سنوات، وتقاعدا عن العمل في ثلاثينيات العمر، وهما يتنقلان اليوم بين أجمل المناطق السياحية في العالم. ويظل البعض الآخر مشغولاً في تمديد الخدمة لسنوات جديدة ستمر عليه كسابقاتها بنفس الروتين القاتل.. دون أن يذوق حلاوة الدنيا من حوله!!
* نافذة:
لا تسألني عن التقاعد.. جرّبه أنت، ثم اسأل روحك!!
نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.