الطيران المدني

عيسى الحليان

نشر في: آخر تحديث:

تمثل تجارة التجزئة 27% من إجمالي دخل المطارات في حين يأتي ركن السيارات في المركز الثاني بنسبة 20% وبعد ذلك الدخل المتحصل من عمليات التأجير في المطارات بنسبة 18% وفي المركز الثالث.
هذا نموذج لإيرادات المطارات -نسخة الإمارات المتحدة- وهي نسخة عالمية مطبقة في معظم أسواق العالم وطبعا هي نسخة أصلية لا تنطبق على نسخة مطاراتنا.
كلنا يتذكر الأيام الخوالي عندما كانت الخطوط السعودية -قبل أن تتحول إلى «السعودية»- أكبر خطوط جوية في الشرق الأوسط وحينذاك كنا نشغل ثلاثة مطارات دولية من بينها مطار الظهران الذي كان يشكل البوابة الرئيسية لكل دول الخليج قبل أن يتراجع دوره وتتفوق عليه كل المطارات المجاورة دون استثناء.
في ذلك الحين وتحديدا عام 1985 كانت حركة الطيران في الإمارات لا تتجاوز 342 حركة يوميا في كل مطاراتها لكنها زادت إلى أكثر من 16 ضعفا خلال هذه الفترة لتصل إلى 5100 حركة في عام 2016 مستفيدة من فترة التراجع والجمود التي أصابت مطاراتنا على مدى ثلاثة عقود وتستأثر بحصة الأسد من سوقنا بكل ما تنطوي عليه من موارد مباشرة وغير مباشرة.
ففي حين أن لهيئة الطيران المدني ميزانية معتمدة من الدولة لا تقل عن 15 مليارا سنويا رغم أن الحد الأدنى من الـGIP أو الدخل المتوقع للبلاد من هذا القطاع لا يقل عن 150 مليارا «بالميت» أو 100 مليار حسب تقديرات مسؤولي الهيئة والمعلنة وقد لا نحتاج إلى دليل إذا ما علمنا بأن مؤسسة «أكسفورد» العالمية قد أشارت في تقريرها السنوي إلى أن مساهمة قطاع الطيران في دبي فقط سوف يرتفع إلى 165 مليار درهم عام 2020 بعد أن كان لا يتجاوز 80 مليارا قبل بضع سنوات، ومن المفارقات أن هذا الفارق الكبير في الدخل بيننا وبينهم يتفاوت بل ويتعاكس تماما مع المزايا النسبية لسوق المملكة بالمقارنة مع دبي كالسكان والنطاق الجوي وحجم التجارة والأماكن المقدسة والاستقطاب التاريخي وغيرها.
ومع الاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل وهي فرص موجودة وقائمة عكس بقية الدول التي لا تمتلك هذه المزايا في الأصل وخلقت شيئا من العدم والطيران المدني ليس سوى مثال واحد فقط على عدم استثمار هذه الموارد المتاحة والتي لا تحتاج سوى أن ننفض عنها غبار السنين وتحريرها من القيود وإلغاء الموروث الإداري بكل أنظمته المعوقة، وعلينا الاستعانة بالخبرات والعمل بأنظمة إدارية مؤقتة إلى حين ترسية أنظمة جديدة.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.