المخططات والخدمات ... أيهما أولاً ؟

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

في كثير من مدن المملكة ومع الطفرة العقارية التي كانت موجودة وارتفاع أسعار الأراضي والمساكن داخل المدن ، اتجهت بعض الأحياء السكنية للتمدد في وقت قصير وبشكل غير مسبوق خارج حدود المدينة سعياً من الناس إلى امتلاك مساكن خاصة بهم وإن كانت تلك الأماكن تفتقد إلى الخدمات الأساسية وفي منطقة مهجورة في طرف المدينة بعيداً عن الماء والكهرباء أوشبكة للصرف الصحي اعتقاداً منهم بأن مثل هذه الخدمات ستأتي خلال أشهر غير أن بعض تلك المساكن قد يمضى على أصحابها عقد من الزمن ينتظرونها ولم تصلها الخدمات الأساسية ، واليوم فإن آمال ملاك تلك المساكن قد تضاءلت في توفر تلك الخدمات قريباً .
من مبادىء التخطيط العمراني في العالم أنه لايسمح ببناء المساكن الجديدة وتكوين شبه أحياء جديدة ما لم تكن مكتملة بالخدمات وما لم تكن شبكات المياه والكهرباء والطرق والإنارة والصرف الصحي وغيرها من المرافق الأخرى كالمدارس والمستشفيات ومراكز الشرطة والحدائق متوفرة ، غير أن لدينا لايحصل هذا الأمر على أرض الواقع ، فالمهم للبعض أن يعلن عن بيع المخططات وأن تباع الأراضي ثم يلجأ المالك لاستخراج ترخيص البناء لتشييد المسكن وإن لم يكن في الحي أي نوع من أنواع الخدمات مما يضطرهم إلى اللجوء إلى خدمات الأحياء المجاورة والقريبة منهم .
هذا التمدد السكاني وتكوين مثل تلك الأحياء العشوائية ينبئ بكارثة مستقبلية في كل مدينة يحدث فيها مثل هذا الأمر وخصوصاً المدن الكبرى والتي تتمدد سنوياً بشكل مخيف ، إذ إن وجود كثافة سكانية في مكان ما بدون مراكز شرطة أو مرافق حكومية أو خدمية قد يؤدي إلى انتشار الجريمة في ذلك الحي ووقوع مالايحمد عقباه مستقبلاً .
أصحاب تلك المساكن مغلوب على أمرهم فقد فروا من جحيم غلاء العقار في وسط المدينة مؤملين أن تصلهم تلك الخدمات قريبا ، ولكن في المقابل فإن على المسؤولين إيجاد حلول فورية وعاجلة لتوفير تلك الخدمات الأساسية في مثل تلك الأحياء كما أن عليهم أن يسعوا إلى توفير تلك الخدمات قبل تأسيس الأحياء أو المخططات أو السماح بإنشاء المساكن فيها فما سيصرفه المالك في توفير الكهرباء والماء وسحب الصرف الصحي والذهاب للأحياء المجاورة لمراجعة المرافق الحكومية هي تكلفة لايستهان بها ويجب أن يتم معالجتها .

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.