عاجل

البث المباشر

خالد السليمان

كاتب سعودي

كاتب سعودي

الضرائب ورقابة المجتمع !

الديموقراطية في الدول المتقدمة، وأعني هنا الديموقراطية الحقيقية لا ديموقراطيات بعض دول العالم الثالث، ليست خيارا رفاهيا أو حضاريا، بل هي ناظم للعلاقة بين الدولة والمجتمع، ووازن للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية !
في الدول الديموقراطية، تشكل الضرائب مصدرا أساسيا لموارد الحكومة، لكن جميع مصادر الثروة ومصروفات الدولة تخضع لتنظيم ورقابة ومحاسبة المجالس التشريعية لضمان حسن إدارة الحكومة وحفظ حقوق المجتمع !
بينما نجد دولا في العالم الثالث ذات تجارب انتخابية عريقة فشلت في خلق هذا التوازن في العلاقة الرقابية بين المجالس التشريعية والحكومات بسبب هشاشة الديموقراطية أو الفساد أو سطوة أحزاب السلطة الحاكمة، لذلك لم تنجح الديمقراطية في العديد من دول العالم الثالث في تحقيق تطلعات المواطنين لأنها لم تكن سوى واجهة لأنظمة استبدادية لم تنظر للمواطن سوى على أنه تابع عليه واجب الطاعة والاستسلام لفكرة أن السلطة «أبخص» بمصالحه وخياراته !
لذلك عندما يلتزم المجتمع بالمساهمة المالية في موارد الحكومة بواسطة دفع الضرائب ورسوم الخدمات، فإن تعزيز دور المجالس التشريعية في الرقابة والمحاسبة يسهم في الحد من الفساد وسوء الإدارة، كما أنه يساعد الحكومة على الوفاء بمسؤولياتها وتفعيل أداء مؤسساتها !
من المهم أن تدرك أي حكومة قبل أن تبدأ في فرض الضرائب كوسيلة لسد عجز مصروفاتها أن وجود مؤسسة رقابية مستقلة تمثل المجتمع هو شبكة أمان لها وجسر ثقة بالمواطن !

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات