عاجل

البث المباشر

شح المنازل يعقد المسائل..!

المَنزل لَيس بُقعَة مِن الأَرض، تَتكوَّن مِن حِجَارَةٍ وأَسلَاك كهربَاء، ومَواسير، وقِطَع مِن الخَشَب والحَديد والأَلمنيوم، بَل هو مسَاحة عَاطفيّة؛ تَتمدَّد في الجُغرَافيا، لتُكتَب في الوَثَائِق والتَّاريخ..!
إنَّ أَوّل حَنين، يُمكن أَنْ يَلتَمسه الإنسَان في المَنزل؛ هي تِلك العِبَارة التي صَاغَها «قَاسم أَمين»، حِين قَال: (مَا شَعرتُ بالسَّعَادَةِ إلَّا في بَيتي، مَع زَوجتي وأَولَادِي)..!
قَد يَحرصُ النَّاس عَلى المَنَازِل الكَبيرة، ومَا عَلِمُوا أَنَّها تُولِّد الجَفَاء، والابتعَاد، حَيثُ يَقول المَثَل الآيرلندي: (العشّ الصَّغير أكثَر دِفئًا مِن العشّ الكَبير)..!
وأَجمَل البيوت وأحلَاها؛ ذَلكُم المَنزل القَائِم عَلى تَعدُّد المَسؤوليّات، وتَوزيع المَهَام بَين الأطرَاف المُختَلِفَة، بحَيثُ يَقوم كُلّ سَاكنيه بدَورهم، وشَرّ البيُوتِ هو البَيت الذي تَتَدَاخَل فِيهِ المَسؤوليّات، لتَضيع الحقُوق والوَاجِبَات، وفي هَذا يَقول أَهل الصِّين: (البَيت الذي تُمارس فِيهِ الدَّجَاجَة عَمَل الدِّيك؛ يَقودُ إلَى الخَرَاب)..!
إنَّ البَيتَ غَالبًا يَرتبط بأهلهِ، لذَلك لَا تَتعجّبوا إذَا سَمعتم صَرخة مدويّة؛ لشَاعر شَعبي يَقول:
يَا شِين بيتي عقبكم يا هل البيت
ولا رَاحُوا أَهل البيت وش ينبغى به؟
والحَديثُ عَن المَنزل يَستدرجنا إلَى أَزمة السَّكَن، وغَلاء الإيجَارات، وتِلك سِيرة لَو فَتَحْنَاهَا؛ لسَدَدْنا أَنفُس القُرَّاء والقَارِئات؛ عَن قِرَاءة هَذه الكِتَابة، ومَا فِيهَا مِن حِكَاياتٍ ومَرْويّات..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ نَطرح سُؤالًا يَتكرَّر دَائِمًا يَقول: أَيّ المَنَازل أَقرَب إلَى قَلب الإنسَان؟ لأنَّه مِن المَعلوم أَنَّ السَّاكنين بالأُجرَة؛ يَتنقّلون مِن سَكنٍ إلَى سَكن، «مِثل أَولَاد القطّة».. أَتمنَّى أَن تُجيبوا عَن السُّؤال، ولَا تَلتَفتوا إلَى رَأي الشُّعرَاء في هَذا المَوضوع، لأنَّ الشِّعر مُجرَّد كَلَام، يَطيرُ في الهَوَاء، لا «يودّي ولا يجيب»، خَاصَّة حِين يَقول «أبوتمّام»:
نَقِّل فُؤادك حَيثُ شِئتَ مِن الهَوَى
مَا الحُبُّ إلَّا للحَبيبِ الأَوّلِ
كَم مَنْزِلٍ فِي الأَرضِ يَألفه الفَتَى
وحَنينه أَبدًا لأَوّلِ مَنْزِلِ!
ولَا تُصدِّقوا أَيضًا رَأي «أبي هلال العَسكري» حِين قَال:
إذَا أَنَا لَا أَشتَاقُ إلَى أَرضِ عَشِيرَتِي
فلَيسَ مَكَاني في النُّهَى بمَكين
مِن العَقل أَنْ أشتَاق أَوّلَ مَنزلِ
غَنِيتُ بخَفضٍ في ذُراه ولينِ!!

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة