شاهد "العم معيض" يجلد 4 أطفال بيوم السعادة العالمي؟

مستشار نفسي لـ"العربية.نت": قد يصاب الطفل المعنف بـ"الصدمة التالية للاضطرابات"

نشر في: آخر تحديث:

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمواطن وهو يقوم بجلد مجموعة من الأطفال باستخدام "الخيزران" بطريقة عدوانية ومذلة على حد قول الكثيرين.

"العم معيض" كما أطلق عليه الأطفال الأربعة الذين ظهروا في الفيديو، قام بجلدهم عندما ظهر عليهم فجأة بعد أن كانوا يلهون أمام كاميرا جوال ثبتها أحد الأطفال لتوثيق لعبهم، موجهاً لهم السباب.

الفيديو أشعل مواقع التواصل الاجتماعي حتى ظهر على شكل وسم بعنوان "جلد العم معيض"، وسجل الوسم أرقاماً كبيرة في الترند السعودي. هنا، تباينت ردود فعل المغردين، فمنهم من قال "العم معيض" شخصية موجودة بصورة متكررة داخل الأسر، داعين لعدم جلد الأطفال باعتباره وسيلة غير تربوية، في حين قال البعض إن الجلد يجعل منهم "رجالاً؟".

فقال المقداد كما يسمي نفسه على "يوتيوب": "يطلع رجال ولما يكبر يتذكرها ويضحك ويعرف معنى هذا الجلد من مصلحته، والله إن الدلع خرب عيال هالوقت وهو السبب الرئيسي في عقوق الوالدين".

وانتقد آخر: "تصدقون يوم الي فيه انجلدوا كان يوم السعادة العالمي".

5 إلى 10% من أطفال المملكة معرضون للعنف الجسدي

وأكدت دراسة حكومية حديثة ارتفاع نسبة العنف الجسدي والجنسي الذي يتعرض له الأطفال في المملكة العربية السعودية، حيث سجلت نحو 250 ألف مكالمة في عام واحد و60 بالمئة منها لأطفال تعرضوا للإيذاء.

وذكرت الدراسة، التي أعدها برنامج الأمان الأسري الوطني، أن 13 بالمائة من بين 18 ألف مراهق على مستوى المملكة، هم عيّنة الدراسة، تعرضوا للعنف الجنسي، فيما تعرض 53 بالمائة إلى الإهمال، بينما تصدر العنف الجسدي والنفسي بواقع 80 بالمائة، وأن 1 بالمائة من الأطفال معرضون للعنف الجنسي، ونحو 10 بالمائة للعنف الجسدي.

وأكدت الرئيس التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة مها المنيف خلال أمسية بعنوان "العنف الأسري من الصمت إلى التشريعات" أقيمت في مدينة الدمام مؤخراً، على وجود ارتباط بين علاقة خبرات الطفولة السيئة والإصابة بالأمراض المزمنة والنفسية، وقالت إن الطفولة الآمنة ربما تصاب بالسكري بنسبة 11 بالمائة، بينما الطفولة السيئة تكون معرّضة للإصابة بنسبة 23 بالمئة، أما ضغط الدم يكون عرضة للطفولة الآمنة بنسبة 14 بالمائة، والسيئة بنسبة 35 بالمائة.

وقالت الدكتورة مها المنيف: "إن تعاطي المخدرات يصل بين الأطفال الأكثر أماناً إلى نسبة 3 بالمائة، أما الأطفال المعنفون فيقع بين 17 بالمائة منهم، والاكتئاب يصل إلى 5 بالمائة بين الأطفال الآمنين، و21 بالمائة لدى المعنفين".

وهذا ما أكده الدكتور عبدالمنان ملا معمور بار، أستاذ العلاج والإرشاد النفسي للدراسات العليا في جامعة أم القرى، قسم علم النفس، لـ"العربية.نت"، مشيراً إلى أن الطفل المعنف يمر بمرحلة الصدمة و"الصدمة التالية للاضطرابات"، منوهاً إلى أن هذه الآثار النفسية التي بقيت مكنونة قد تخرج بشكل سلبي على حياة الطفل "أعراض جسدية أو نفسية"، كأن يصاب بمرض أو آلام نفسية تبقى معه مستقبلاً.

وأبرز الدكتور المنان الآثار التي ينجم عنها الضرب للطفل، مبيناً أنها تشمل الخوف "الرهاب"، وهو خوف مرضي يصيب الطفل ليصبح شخصية مهزوزة ومترددة في حياتها، وكذلك "ضعف الثقة" في شخصية الطفل: حيث من الممكن أن ينخفض مستوى الثقة بالنفس لدى هذه الشريحة مما يؤدي إلى تحوله لشخص غير شجاع.

وهناك عامل "التردد وعدم المبادرة"، وفيها يقول الدكتور المنان إنها تؤدي إلى جعل الطفل شخصاً منطوياً على نفسه مستقبلاً وغير قادر على الاتصال بالآخرين.

ووصف الدكتور المنان، الشخص الذي يقوم بممارسة مثل هذا النوع من العنف ضد الأطفال، بـ"المريض نفسياً وغير السوي"، لافتاً إلى أنه لا يوجد شخص عاقل يقوم بجلد الأطفال وتوجيه السباب لهم خاصة إن كان السلوك مكرراً لدى "الضارب" الذي يتسم بالعدوانية، وبروز حب السيطرة في هكذا لحظات.

يذكر أن خط مساندة الطفل الخاص ببرنامج الأمان الأسري الوطني، استقبل العام الماضي ربع مليون مكالمة من جميع مناطق المملكة"، ومن أبرز المشكلات التي تم استقبالها، هي الأسرية ثم المدرسية ثم الإيذاء، حيث إن 60 بالمائة من المتصلين أطفالاً. و"5 إلى 10" بالمائة من الأطفال معرضين للعنف الجسدي في السعودية و1 بالمائة معرّضين للعنف الجنسي.