من أجل صحتك لدينا ٥ ملايين قاتل

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

أصبح مؤكدا أن الغش يجتاح كل شيء في أسواقنا، وهذه الحقيقة لم تعد تمثل مفاجأة لأحد، وربما تكون المفاجأة فقط في الأعداد الصادمة لحالات الغش المتزايدة في وجود كل هذا العدد من الإدارات الرقابية المختلفة التي نسمع تهديدها ووعيدها كل يوم، بينما الغشاشون يمدون لها ألسنتهم قائلين «أعلى ما في خيلك اركبيه». وإذا تخيلتم أين وصل الغش وكم ارتفعت نسبته فإنكم قد لا تتخيلون ضبط أكثر من خمسة ملايين منتج «طبي» مغشوش خلال عام ٢٠١٥ والأشهر الماضية من هذا العام.
هذا العدد المرعب من الأجهزة والمنتجات الطبية المغشوشة أفادتنا به هيئة الغذاء والدواء في خبر نشرته صحيفة الوطن يوم أمس، ومن بين تلك الأجهزة ما له صلة باللحظات الفارقة بين الحياة والموت كأنابيب التنفس وجهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم، تخيلوا عندما يحتاج الطبيب لوضع أنبوبة التنفس في القصبة الهوائية للمريض وهو في غرفة العمليات أو في قسم الإسعاف كأهم خطوة لإنقاذ المريض ثم يكتشف أنها غير صالحة أو أنها لا تؤدي الغرض بعد دقائق من وضعها، وتخيلوا أيضا عندما يتعامل الطبيب مع جهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم ويعتمد عليه في قراراته العلاجية ثم يتضح أن الجهاز يعطي قراءات خاطئة لأنه مغشوش، فهل هناك جريمة أسوأ من هذه الجريمة الشنيعة بحق حياة الإنسان.
خمسة ملايين جهاز طبي مغشوش قد تعني خمسة ملايين احتمال وفاة بسببها، وتعني خمسة ملايين جريمة اقترفها مصنعو وموردو تلك الأجهزة، ومسألة ضبطها بعد دخولها ليس إنجازا، فالمفروض ألا تدخل أبداً، وربما نتقبل تسريب عدد قليل منها، لكن أن تصل الكمية إلى هذا الرقم فذلك يعني أن الأصل في الأجهزة الموجودة أن تكون مغشوشة والاستثناء أن تكون جيدة ومطابقة لمواصفات الجودة.
تصريح هيئة الغذاء والدواء بهذه المعلومات يجب أن يستنفر كل الجهات ذات العلاقة كوزارة الصحة ووزارة التجارة وهيئة مكافحة الفساد وهيئة المواصفات والمقاييس، وحتى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأننا إزاء جريمة كبرى تنفذها مصانع الأجهزة والمستلزمات الطبية بالشراكة مع وكلائها لدينا، والفاسدون في الإدارات التي تفسح هذه الأجهزة وتسمح بدخولها.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.