مهرجان.. حسب الإمكان !

محمد بتاع البلادي

نشر في: آخر تحديث:

• أُشفق كثيراً على منظمي المهرجانات الموسمية في بلادنا، فرغم اجتهادهم الواضح إلا أنهم يقعون في الغالب بين مطرقة مطالبات الناس بفعاليات احترافية متميزة مقارنة بما يرونه في دبي والكويت والدوحة، وبين سندان الاشتراطات وقوائم المحظورات الطويلة التي تُكبِّل أيديهم وتتوعدهم بـ(دوشة رأس) هم في غنى عنها.
• المهرجانات التي يزيد عددها في بلادنا عن ٦٠٠ مهرجان، وصلت سقفها الأعلى فنياً.. فباستثناء مهرجانات (التمور) و(الحبحب) و(أسماك الحريد) التجارية، فإن البقية لا يمكن أن تزيد فعالياتها عن بيع (الفصفص) وصحون (البليلة) على أنغام (الشيلات) وترقيص الخيول والجمال، وطرح الأسئلة المدرسية الساذجة من نوع: كم عدد فقرات رقبة الزرافة؟!.. وهنا أكرر التذكير أنني لا ألوم المنظّمين المتطوعين بقدر ما ألوم الهيئات والجهات التي تتربص بأي غلطة، وقوائم الممنوعات الطويلة، التي ساهمت في عزوف الشركات المتخصصة عن الاستثمار في كل مهرجاناتنا الستمائة.
• المضحك أن السعوديين الذين يُمارسون الرقص وطبخ (الكبسات) على أنغام الموسيقى في شوارع أوروبا هم أنفسهم الذين (يقفلونها) في الداخل (فما يجوز هناك لا يجوز هنا)، محيلين احتفالاتنا إلى ما يشبه اليوم المفتوح في المدارس!.. ومحولين شوارعنا إلى أنهار من الكآبة، تمنع فيها الموسيقى حتى ولو كانت مهذبة، وتمنع أي فعالية مبهجة أو معلم مفرح أو حتى مجسم جمالي من شأنه رفع معدل هرمونات السعادة في النفوس مثل ما نشاهد في كل شوارع بلاد الله الواسعة. أحد الأصدقاء الظرفاء يقول: حتى الحلاقون الباكستانيون الذين كانوا يجبروننا على سماع أغانيهم تحت تهديد الأمواس، تم منعهم من ممارسة هذا النشاط المبهج!
• بالعودة إلى موضوعنا الأساسي عن مهرجاناتنا الـ(600) المتطابقة حد الملل أتمنى على الزملاء الإعلاميين تخفيف اللوم عن المنظمين، فهذه حدودهم، وليس بالإمكان أفضل مما كان، عملاً بالمثل المصري الجميل.. (قال اطبخي يا جارية.. قالت كلّف يا سيدي)!.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.