أعطني مكافأة وارمني في البحر!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

لو كان لديك أجيريْن قد عمِلا لك نفس العمل تماماً لسنوات، وأنهيْتَ مُدّة خدمتهما، وكافأْتَ أحدهما بريال، وكافأْتَ الآخر بخمسة ريالات، فهل هذا من الإنصاف؟!.
طبعاً ستُجيب بـ: كلّا وألف كلّا!.
إذن، هل تعرف أنّ هذا هو ما يحصل الآن في بعض الجهات الحكومية بين موظفي نظام «الخدمة المدنية» وبين موظفي الأنظمة الأخرى مثل نظام «التشغيل والصيانة» وغيره فيما يخصّ مكافأة نهاية الخدمة؟! فمكافأة الأوّلِين هي تقريبا خُمْس مكافأة الآخِرين، بسبب أنظمة بالية قد طال عليها الأمد ولم تهبّ عليها رياح الإصلاح!.
لهذا أرفع شماغي تحيةً لمجلس الشورى على دراسته مؤخراً تعديل مكافأة موظفي نظام الخدمة المدنية إلى نصف راتب للخمسة سنوات الأولى من خدمتهم وراتب كامل للسنوات التالية، لتصبح تقريبا مثل مكافأة الأنظمة الأخرى!.
والمهم هو أن يُصار بالدراسة من مرحلة النقاش والتوصية إلى مرحلة القرار المُنفّذ، لا أن تُوضع بمدادها وورقها في الدُرْج، فموظفو الدولة يُفترض أن يُعاملوا سواسية كأسنان المُشْط، ومكافأة نهاية الخدمة ليست ترفا من الكماليات، بل هي مهمّة جدا لأنها تأتي غالباً في وقت التقاعد والشيخوخة، وعندما لا يستطيع موظفو نظام الخدمة المدنية بعد إنهاء خدمتهم شراء مساكن لهم أو عمل ما يُحسّن معيشتهم لتواضع مكافأتهم بينما يسـتطيعه موظفو الأنظمة الأخرى فهذه مُصيبة، ولو اعتبرنا أنّ الحياة خارج الخدمة الوظيفية بحراً، فلا شكّ أنه بحرٌ لُجيٌ فيه من الأهوال ما فيه، بالتزاماته المالية الواسعة، وتكاليف معيشته المرتفعة، فأعطني مكافأةً مُجزية وأرمني فيه لأقاوم أمواجه العاتية، هذا هو لسان حال موظفي الخدمة المدنية، فهل من مُنصفٍ يُنصفهم؟ وله الأجر ووافر الثواب!.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.