الرصيف المنسي!

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

في ما عدا بعض البقع الصغيرة جداً حظوظ المشاة في مدننا ضعيفة، حتى المبنى الحديث والضخم المزين بالرخام والزجاج يزاحم الرصيف ولا يقدم «صاحب العقار» فرداً كان أم جهة حكومية مليمتراً واحداً - خارجياً - لخدمة مستخدمي البناية والمشاة، سيقال إن هذا مسؤولية الأمانة والبلدية وهو صحيح، صمم مخطط المدينة للمركبات أكثر منها للمشاة، إنما تخبرك هذه «الهندسة»، خصوصا في بنايات حكومية عن مدى الحرص «الظريف» على «حلال الدولة»، وهو حرص يخنق الطريق ولا يوفر مساحة كافية للمشاة، كما يسبب إرباكاً للحركة المرورية عند الدخول والخروج من المبنى نفسه.

الرصيف العمومي في مختلف الشوارع تقريبا تم احتلاله بوضع اليد أو القدم، إما كابينة لشركة اتصالات أو كهرباء أو أعمدة إنارة، أحياناً يكون التشجير عائقاً بسبب انعدام الوعي بحقوق المشاة.

لا أعلم في الواقع هل تحصل البلديات والأمانات على رسوم من شركات تحتل صناديق إدارة خدماتها الأرصفة؟ لا أتوقع أن «ساهر» في زمان صالح كامل وإبراهيم أفندي ومحمد العيسائي دفع رسوماً على استخدام الأرصفة لا للكاميرات ولا لسيارات المراقبة التي كانت تعتلي الأرصفة مثل حصان.

بالنسبة للمشاة عبور طريق، سواء كان مزدحماً أم غير مزدحم لهو من الأعمال الشاقة في طرقاتنا للرجل فكيف لطفل أو امرأة، والسبب مع عدم توافر أرصفة حقيقية مع أوضاع حركة المرور والسلوك العدواني المنتشر من سائقين، لذلك الدعوات التي تنتشر عن فوائد المشي والحرص عليه وانتشار الأمراض والسمنة إلى آخر ما يتكرر، صعبة التنفيذ، لا مكان قريباً مناسباً.

أمانة الرياض أعلنت أخيراً لأصحاب المباني والمحال التجارية تنبيهاً عن مخالفات تتعلق بالأرصفة وحددت هذه المخالفات على النحو الآتي:

*إقامة سياج خارج حدود الملكية على الأرصفة.

*إيقاف السيارات على الأرصفة أو حجز جزء منها كمواقف.

*التعدي على الرصيف بتغيير تصميمه أو إتلاف وتغطية جزء منه أو وضع لوحات عليه.

*التلوث البصري بتركيب مصابيح مجهرة للمشاة والسيارات أو وضع ملصقات وإعلانات مخالفة للضوابط.

وكل ما سبق منتشر، والمشكلة أن الأمانة لم تضع سقفاً زمنياً لإزالة هذه المخالفات، اكتفت بـ«تهيب الأمانة بأصحاب المباني... إلى آخره» وهذا لن يحقق فائدة إنه يذكرنا بـ«عين النظافة» النائمة، وتحذيرات سابقة ضد منشآت تحشر موادها الإعلانية أسفل أو على أبواب المنازل من دون خجل أو غرامة.

*نقلا عن صحيفة "الحياة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.