سوط «معيض» !

خالد السليمان

نشر في: آخر تحديث:

ليس أسوأ من مشهد جلد «معيض» لأبناء أخيه سوى تحوله إلى مشهد كوميدي في نظر بعض المجتمع ووسيلة تسويق في نظر بعض الشركات، ولقب «عم» في نظر بعض الإعلام !
ما فعله «معيض» شيء قاسٍ حتى وإن كان واقعا في مجتمعنا تخفيه الكثير من أسوار البيوت، وحتى وإن كان يعيد ذكريات عديدة لأشخاص لم يروا في المشهد ما يعيب لأنهم سبق وأن مروا بنفس التجربة مع آباء وأعمام وإخوان دون أن ينتقص من محبتهم أو شفقتهم أو إحسانهم !
أعترف أن الضرب من وسائل التربية الراسخة في ثقافة المجتمع السعودي، لكن لنعترف أيضا أن الضرب العنيف ليس وسيلة تربوية صحيحة، وكونه واقعا تحمله ذكريات الكبار أو يتكون في ذكريات الصغار لا يمنحه المشروعية، ولا يجعله مبررا للتغاضي عما فعله «معيض» والنظر إليه كمشهد كوميدي أو وسيلة تربوية قائمة بحكم الواقع !
ما فعلته جمعية حقوق الإنسان ينسجم مع مبادئ حماية الطفولة من العنف الأسري، أما ما استنكرته وزارة الشؤون الاجتماعية من قيام بعض الشركات بتوظيف الحدث للتسويق فينسجم مع المبادئ الأخلاقية، وننتظر من وزارة التجارة موقفا حازما ينسجم مع المبادئ القانونية لمعاقبة هذه الشركات ومنع تكرار فعلتها !
شخصيا لم أكمل مشاهدة مقطع «معيض» ولم أجد فيه ما يستحق الضحك، وبقدر ما أصابني الحزن من جلد الطفولة.. أصابني الحزن أكثر من ردة الفعل الساخرة، وكثير من الذين ضحكوا من مشهد جلد العم السعودي معيض لم يضحكوا من مشهد ضرب الأب اللبناني في المقطع الآخر الذي انتشر لاحقا، وهذا دليل علن أن ممارسة العنف ضد الطفولة أمر لا ينسجم مع الفطرة الإنسانية ولا يمكن تشجيعه أو قبوله !

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.