عاجل

البث المباشر

تربية جديدة تلوح في الأفق!

أبناء هذا الجيل هم الأوفر حظاً وانطلاقاً، عبر امتلاكهم لأدوات العصر المتسارع نحو القيام بأعمال ومساعدات ذات طبيعة إنسانية، تفوق بكثير الأجيال السابقة، وجيل الآباء أيضاً!.

وهناك العديد من التجارب، استطاع أصحابها أن يخلقوا الفرص كي يكونوا مختلفين عن الصورة النمطية السائدة عن جيلهم، وهنا يأتي الحديث عن عمل إنساني باهر، بطلته الطفلة الأميركية "راشيل بيكويت" التي فضلت باختيارها أن تكون هدايا عيد ميلادها التاسع من الأهل والأصحاب تقديم مساعدات مالية إلى مؤسسة "ووتر" التي تقوم بحفر الآبار في القرى الفقيرة بمختلف مناطق العالم وتساعد بها المحتاجين.

نجحت مبادرة راشيل في وقت قياسي بجمع مليون دولار عبر شبكات الانترنت، تعاطفاً معها ومع قلبها الذي شمل الآخرين بالحب والعطف والرعاية وهي في سن يانعة.

المؤلم في القصة، أن راشيل بكل إنسانيتها وبراءتها، لقيت مصرعها بعد أسابيع قليلة من مبادرتها الإنسانية فى حادث سير مؤلم، وكأنها أرادت أن تودع العالم بعمل إنساني ودرس "تقنيّ جليل يفوق سنها وإدراك الكثير!.

تلك القصة وجدتها في كتاب "سبيل جديد يلوح فى الأفق" الذي قدمه الثنائي نيكولا د. كريستوف وزوجته شيريل، الصحافيان الكاتبان في "نيويورك تايمز" والحائزان على جائزة "بوليتزر" الشهيرة.

كانت الأفكار الرئيسة فى الكتاب تسير فى خط معاكسٍ لقناعات كثير منا التي بلغت حد اتهام المجتمعات الإنسانية، بأنها وراء انتشار الرتابة والنمطية بين البشر، وتتخاصم أفكاره أيضاً مع اتهامنا الموجه للتقنية ولشبكات التواصل الاجتماعي، المتهم الرئيس في جعل البشر آلات، يتصرفون بعيدا عن أية ذهنية خلاقة بغض النظر عن كافة الاعتبارات والعلاقات الإنسانية!.

ربما نرى الناس من حولنا منصرفين إلى ما يشغلهم من شؤون شتى، والكثير يعيش عالمه الخاص فى ظل هيمنة النماذج الجديدة التي ابتكرتها العولمة، حتى باتوا أسرى لتلك التقنيات الحديثة، أو هم في حالة تشبه "التوائم الملتصقة" مع الهواتف وغيرها من أدوات العصر، التي لا تفارقهم إلا عند النوم، تسيطر عليهم رضوخاً، ويتوالد عنها شعور بالسأم، وتضخيم للأنا!.

ولأن كثيرا منا ينتمي لمنطق ما لا ترون، ويؤمن بسنن الاختلاف، لأن منه ينشأ التنوع ومن ثم التكامل، وبغير التنوع لا يوجد تفرد وإذا كان بمقدور التقنيات الحديثة أن تسهم فى جعل الحياة أفضل، فلا ريب أن شبابنا وأجيالنا القادمة لديها استعدادات جيدة، فهو يزخر بكل المناقب التي تؤكد إنسانيته وحبه للخير، وقدرته على امتلاك ناصية العلم والتقنية، وصحيح أن السعودية تأتي في مقدمة دول الشرق الأوسط والأكثر استخداما لوسائل التقنية الحديثة على اختلافها، "لكننا" وتزامناً مع ذلك وتماهياً، نحتاج تربية حديثة "مكثفة" من مؤسساتنا التربوية ومراكزنا البحثية لتتناول وبتكامل مع الأسرة والمجتمع، والإعلام الحقيقي الواعي من توظيف طاقاتهم وتأهيل اتجاهاتهم التقنية مع استراتيجيات تعليمية أخرى للوصول إلى تربية جديدة تلوح فى الأفق نحو مستقبلٍ زاهرٍ لاحدود له، نحتاجه اليوم، وحتى نبدأه اليوم فقط!.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات