عاجل

البث المباشر

"العربية نت" تحلل ظاهرة "الإخوة الإرهابيين" في السعودية

المصدر: محمد الحسـن - الرياض

2016 عام شهدت فيه السعودية جريمة مقتل رجل الأمن وأحد منسوبي قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة القصيم وكيل رقيب بدر حمدي الرشيدي تمت على أيدي 6 دواعش من أبناء عمومته ثلاثة منهم "إخوة".

في العام 2015، اعتقلت وزارة الداخلية السعودية سـعد العنزي (21 عاماً)، وقتلت شقيقه عبدالعزيز (18 عاماً)، المنتميين لتنظيم داعش، بعد قتلهما ابن عمهما مدوس العنزي، أحد منتسبي القوات المسلحة، وكذلك وجهت إليهما تهم قتل آخرين.

والسؤال، لماذا بدأ السعوديون يشهدون مثل هذه العلاقات الإرهابية بين "الإخوة"؟.

استغلال صلة القرابة

أوضح الدكتور خليل بن عبدالله الخليل، أكاديمي وكاتب، وعضو سابق في مجلس الشورى، لـ"العربية.نت" أن داعش تستخدم صلة القرابة في جرائمها كجزء من استراتيجيتها الإجرامية. مشيراً إلى أن هذه الظاهرة لا تنم عن القوة وإنما تنم عن أن الإرهاب محاصر ويتحرك في مساحة ضيقة، لافتاً إلى أن داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية بدأت تستخدم مفهوم "القرابة" للتخفي ومحاولة الإفلات من الملاحقة والعقوبة.

واعتبر الدكتور الخليل أن استخدام التنظيمات الإرهابية لمفهوم "القرابة" لتعزيز جرائمه في المجتمع يدل على تراجع الوعي والثقافة البناءة في المجتمعات، أمام منظومات التشدد والتطرف والإرهاب التي عادت إلى ثقافة ومفاهيم القبيلة في عصور الجهل والتخلف والعصبية والعنصرية وغياب الدولة والقوانين: "فسخرت قرابة الدم والعائلة للهدم والإجرام و-للفزعة -والتعاون على والإثم والعدوان".

إلا أن الدكتور الخليل وافق أن هذه الظاهرة "محدودة"، لكنها خطيرة، وتهدد بزرع الشك بين القرابات، وبهدم الروابط الأسرية وتفريغها من المعاني النبيلة.

وقال: "إخوة الإرهاب تدل على أمر مهم وهو أن داعش والقاعدة وما في حكمهما من منظمات التطرف والإرهاب لادين لهم ولا أخلاق، والأهداف هي الهدم والقتل والتخريب والإجرام ونشر الرعب في المجتمعات".

سعد وعبد العزيز العنزي (قتلا ابن عمهما وآخرين) سعد وعبد العزيز العنزي (قتلا ابن عمهما وآخرين)

ليس بالجديد

بدوره، أكد رئيس حملة السكينة لمكافحة الفكر المتطرف، الدكتور عبدالمنعم المشوح، أن الإرهاب الأسري ليس موضوعا جديدا بل يعد ضمن أشكال الإرهاب التي شهدناها منذ جماعات الجهاد المصرية، ثم القاعدة ثم أفرعها كداعش، وغيرها من التنظيمات الإرهابية.

ونوه الدكتور المشوح إلى أن هذا التأثر والتأثير، طبيعي: "فالإنسان قد يتأثر بمن حوله ويؤثر عليه".

وقال: "كون الإرهابي يبوح بأفكاره لأخيه أو أحد أقاربه يدل على وجود تقارب في الفكر أصلاً، فهو لا يخشى الاعتراف أو حتى الدعوة إلى أفكاره المنحرفة. إذا ما وجد التقارب الفكري وتشابهت الأسباب والدوافع سواءً كانت انتقامية أو فكرية أو عاطفية سهل مسألة البوح والدعوة إلى الإرهاب والانضمام إليه".

ودعا الدكتور المشوح إلى ما وصفه بـ"نهضة المجتمع"، والنقلة النوعية والواقعية في أساليب المواجهة والمعالجة، ورفع مستوى الوعي لدى الأسر والانتباه إلى المؤشرات: "لن يتم ذلك إلا وفق منظومة معالجة تحتها برامج تكاملية تستنفذ الأقارب والأصدقاء المحيطين بالإرهابي، بل تستنفذ من لديه نزعة تطرف وتساعده في الخلاص من التطرف قبل أن يصل إلى مستويات الإرهاب، والإرهاب العنفي".

سعيد وشريف كواشي ( هجوم شارلي إيبدو) سعيد وشريف كواشي ( هجوم شارلي إيبدو)

ظاهرة... كيف تتولد؟

أوضحت منى الصواف، استشارية في علم النفس، لـ"العربية.نت" أن الظواهر السلبية في سلوك الإنسان، نوعان؛ خارجي، وداخلي في ذات الإنسان، خصوصاً إذا ما نشأ في بيئة يغيب عنها أشياء ويحظر فيها أشياء أخرى. مشيرة إلى أن ما يغيب عنها هو تأثير التربية الصحيحة للإنسان، هنا توضح الصواف أن المعنى لا يكمن في الرقابة، لكن في زرع المبادئ الأساسية منذ الطفولة المبكرة.

وحول ظاهرة الإخوة الإرهابيين، نوهت الصواف إلى وجود عاملين يحكمان سلوك الإخوة:

الأول: الذي ينكر بشدة ويستغرب سلوك أخيه الإرهابي أو الإجرامي.

الثاني: المتعاطف معه، وعادةً ما يكون هذا النوع من التعاطف إما بالكلام أو تقليد السلوك، ويكون الأخ الأكبر هو القدوة الذي يؤثر على الإخوة الباقين حتى في وجود الأب الذي يكون مهمش الدور في هكذا حالات.

وكشفت الصواف عن عامل قد يسهم في تعزيز مفهوم "الإخوة في الإرهاب"، ألا وهو القرب الفكري والجسدي، إذ يجذب تأثير الإنترنت ومواقع التواصل انتباه الإخوة، وهم الأقرب إلى تجنيدهم لمعرفته السمات التي يحبونها.

ونوهت الصواف إلى خطورة التفكير الذكي للجماعات الإرهابية في هذه الفترة، من حيث اعتبارهم "الإخوة" في الأسرة بمثابة محيط فيزيائي واحد وتحركهم أكثر مرونة.

واعتبرت الصواف أن رسالة البكراوي أحد منفذي الهجوم الإرهابي في بروكسل مع الأخوين العشراوي دليل على أن الجيل الثالث الموجود في أوروبا غير قادر على تكوين هوية لذاته: "لا يشعر بانتمائه لبلده أو للبد المقيم بها، لذا من السهل أن يؤثر الأخ الأكبر بالأصغر، واللعب على ما يجذبهم، من مال، ونساء، والتخلص على الصراع الداخلي الذي بداخله، من أنا ولمن أتبع؟".

جوهر وتامرلان تسارنايف ( تفجيرا بوسطن) جوهر وتامرلان تسارنايف ( تفجيرا بوسطن)

الخيانة والغدر

واعتبرت الصواف أن لجوء الجماعات الإرهابية لمفهوم "الإخوة في الإرهاب"، نتيجة لاعتبار أن الاثنين لن يخونا بعضهما، كما أنهما لن يستطيعا الغدر ببعضهما نتيجة لـ:

1. لن يصدقني أحد، فهو أخي.

2. كيف أقنع والدي بأن هذا الأخ يستعد للدخول في التنظيم؟

3. قد لا يعرف الأخ الأصغر الخط الفاصل بين السلوك السوي من الخاطئ؟

وشرحت الصواف الطريقة التي يتم فيها جذب الأخ الأكبر لأخيه الأصغر للسير معه في طريق الإرهاب، وقالت إن العملية لا تتم بشكلٍ مباشر بل بطريقة ممنهجة ومرتبة، ونفسية تعتمد الجذب خطوةً بخطوة: "هناك سلوكيات يراقبها الأخ الأصغر دائماً لدى أخيه الأكبر، فإذا ما تغيرت هذه السلوكيات سيلاحظها الأصغر، ويجذب انتباهه لذلك، ليبدأ الحوار فيما بعد حول لماذا تتغير يا أخي؟ عندها يقوم الأخ الأكبر بجره نحو ممارسات سلوكية تعتمد فكرة أن تغيري للذهاب إلى الجنة، أو لحياة أفضل وغيرها من الأفكار إلى أن يصل به إلى مرحلة اللاعودة.

دور الأسرة

وحول دور الأسرة، قالت صواف إن من يربي الآن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وليست الأسرة، مشيرةً إلى أن الأخيرة في مفهومها الاجتماعي والنفسي القديم لم تعد موجودة. 10 أشخاص يعيشون في أسرة واحدة دون أن يعرف أحد اللون المفضل لأحدهم على سبيل المثال.

وقالت: "التربية لم تتطور لدى الوالدين كما تتطور وسائل التواصل الاجتماعي، فوسائل التربية لدى الآباء نفسها منذ 50 عاما، لكن الأسلوب التربوي المعنوي النفسي للأسف الشديد لم يتطور"، مؤكدة أن سرعة تطور التكنولوجيا أعلى بكثير من سرعة تطور تنمية المهارات البشرية.

إبراهيم وصلاح عبد السلام (هجمات باريس) إبراهيم وصلاح عبد السلام (هجمات باريس)

جرائم الإخوة في العالم

يذكر أن هذه الظاهرة شهدها العالم أيضاً، في جريمة تفجيرات بروكسل التي عرفت بالثلاثاء الأسود (22 مارس 2016م)، وتسببت في مقتل 34 شخصاً وإصابة 300 شخص شهدت هي الأخرى توظيف القرابة في تنفيذ الجرائم المنظمة، حيث إن أخوين من أصول عربية ومسلمة من الذين نفذوا تلك الجريمة.

كذلك، كان من بين منفذي هجمات باريس نهاية 2015 الأخوان إبراهيم عبدالسلام وصلاح عبدالسلام. الأول من مواليد 1984 وكان يقيم في بروكسل. أما شقيقه صلاح فمن مواليد عام 1989 في العاصمة البلجيكية، وقد خلفت تلك الهجمات أكثر من 130 قتيلاً.

وفي فرنسا مطلع 2015، حصلت أعمال إرهابية منها الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو، وقد نفذه الأخوان سعيد وشريف كواشي المنحدرين من أصول جزائرية. وخلف الهجوم على الصحيفة التي اتهمت بنشر كاريكاتير مسيء 12 قتيلاً. لكن قبلها بأعوام وتحديداً في 15( أبريل 2013م) نفذ أخوان مسلمان من أصول شيشانية كانا يدرسان في أمريكا، هما: جوهر تسارناييف وأخوه تامرلان، تفجيرات مارثون مدينة بوستن الأميركية.

الشقيقان بكراوي منفذا هجمات بروكسل أخيرا الشقيقان بكراوي منفذا هجمات بروكسل أخيرا

إعلانات

الأكثر قراءة