شكراً لمعالي الوزير

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

ربما تأتي هذه السطور متأخرة عن الحدث ولكنها ظروف تأتي في سياق احتفالية المواطن السعودي الثقافي فالنجاح الملحوظ لمعرض الرياض الدولي للكتاب، جاء ليُجدّد معنى تكامل النجاح في تجذير البيئة الثقافية بمفهومها المجتمعي، الذي استطاع جمع قرابة 500 من دور النشر بمختلف دول العالم، على مساحة سبعة آلاف متر مربع، من ضمن 19 ألف متر مربع هي مساحة المعرض الإجمالية لتحقيق أكبر قدر من إجراءات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى أكثر من 30 جناحاً للعديد من المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى وجود اليونان، بما تعكسه من موروث ثقافي شهير، كضيف شرف لهذا العام.

وإذا كان المعرض الذي حوى أكثر من 1.2 مليون عنوان، قد استطاع جذب أكثر من 350 ألف زائر من جميع المناطق، فقد نجح أيضاً في التعبير عن الموروث الثقافي السعودي بجميع حيثياته التقليدية، حتى إنه أخذ في تصميماته، شكل مدينة الرياض القديمة، بدءاً ببوابات الدخول إضافة إلى أسماء ممرات المعرض والتي أخذت كذلك أسماء الشوارع القديمة، وكذلك منصات التوقيع للكتُاب والتي صممت على شكل قصر المربع، بالإضافة إلى الاستديو التلفزيوني الموجود في المعرض، والذي صمم على شكل قصر الحكم.

اللافت للإعجاب، أن معرض الرياض، الذي مثل ثاني حدث ثقافي بعد معرض جدة خلال أشهر قليلة فقط، عكسَ وعياً إيجابياً لدى القارئ السعودي، بدا واضحاً في هذه الطوابير التي اصطفت في إقبالها الكثيف لحضور الفعاليات المتنوّعة بين الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية، في جهد يُحسب للجهات المنظمة، وعلى رأسها وزارة الثقافة والإعلام، بإشراف مباشر من معالي الوزير الدكتور عادل الطريفي، وفريق العمل الرائع الذي قدَّم لنا هذه الصّورة الإيجابية التي نفتخر بها جميعاً.

وبغضِّ النّظر، عن بعض السلبيّات وهي أشياء طبيعية إلا أن التجربة تدعونا لتلافيها مستقبلاً، مع الإقرار بوجوب أخذ الدروس التشجيعية للقراءة المنتجة، التي تتخذ من مجموع المعرفة مظلة فكرية داعمة للثقافة الحرة المنفتحة على الثقافات العالمية المختلفة، بمختلف اتجاهاتها ومساراتها.

علينا كأمة واعية، أن نشكل قناعاتنا بانفتاح على كل الأفكار، في عالم أصبح قرية واحدة، وننتقي منها ما يناسب تقاليدنا دون تحقيرٍ أو تمييز، وتعيد قراءة العالم فكرياً من حولنا، لأننا لسنا وحدنا، ومفهوم المشاركة قد تجاوز فكرة المغالبة بكثير، وهذا ما نحتاج إلى ترسيخه بشكل أكثر فعالية، لتعرف أجيالنا أن تراكمية المعرفة الإنسانية لا تتوقف عند حدٍّ مكاني، ولا تتقوقع وراء فاصل زماني، بل تستلهم تطورها من فضاء المعرفة التي تكتسبها، والأهم أن تنتقي خياراتها من تجارب وخبرات الآخرين العقلية والفكرية والثقافية.

بقي ان نقول إن الحضور الشبابي من كلا الجنسين يأتي في إطار التحول الكبير الذي يشهده الوطن...

شكراً معالي وزير الإعلام

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.