حتى المياه..!؟

عبد الرحمن سعد العرابي

عبد الرحمن سعد العرابي

نشر في: آخر تحديث:

* أزمةُ فواتيرِ المياه الأخيرةُ أبانتْ بكل أسىً عن
وجوهٍ قاتمةٍ جدًا..
في طبيعةِ فهمِ المسؤوليةِ والتعاملِ الإداري..
كما شكَّلت رعبًا في نفوسِ العامة..
فلم يكنْ يخطرُ أبدًا على بالِ أحدٍ أن تصل
مبالغُ الفواتيرِ إلى هذه المستوياتِ الخرافية..
فشقةٌ صغيرة تصلُها فاتورةٌ بمبلغِ (3000) ريال!؟
ومنزلٌ آخرُ تصلُ فاتورته إلى (5000) ريال!؟
مما جعل الناسَ في حيرةٍ وقلقٍ شديدين.
* المحزنُ في هذه الأزمةِ رؤيةُ كلٍّ من
وزارةِ المياه وشركةِ المياه لها..
فكلُّ مسؤوليها ألقوا بالتبعيةِ وأسبابِها على
استهلاكِ المواطن..
وشرَّقَ وغرَّبَ هؤلاء المسؤولون في تحليلاتِهم
فمنهم مَن قارنَ استهلاكَ السعودي
مع استهلاكِ الأوروبي أو الأمريكي
ونسي هذا البعضُ أن المقارنةَ خاطئةٌ كليةً
لأنه لا الوزارةُ ولا الشركةُ
تُقدِّم خدماتٍ تتناسبُ وما تُقدِّمه مثيلاتُهما
الأوروبية والأمريكيةُ.
* كما أن مسؤولي الوزارةِ والشركة
أرجعوا وبإصرارٍ متواصل
يصل إلى «العِناد»
ارتفاعَ مبالغِ الفواتيرِ إلى
«السلوكِ الاستهلاكيِّ للمواطنين»
ونسي هؤلاءِ أيضًا أن
استهلاكَ البشرِ للمياه لا يتعدَّى
20% من إجمالي إنتاجِها في المملكة
بينما الغالبيةُ العظمى تذهبُ إلى الزراعة
وهو ما يحتِّم أن تُحوِّل الوزارةُ والشركةُ
أبصارهما إلى تقليلِ استهلاكِ الزراعة
وليس السكان!؟
* رؤيةُ الوزارةِ والشركة
لأزمةِ فواتيرِ المياه وتذمُّر الناس منها
تحتاجُ إلى محاسبةٍ حازمةٍ من جهاتٍ عليا
فلومُ المواطنِ على تقصيرٍ ليس له به علاقةٌ
تعميةٌ وقفزٌ على الحقائقِ..
وليت مسؤولي الوزارةِ والشركةِ
يُدركون أنهم يتعاملون مع سلعةٍ تجارية
تتطلَّبُ تقديمَ خدماتٍ متكاملة
ولن يتأتَّى ذلك بعقليةٍ
تبريريةٍ أو إسقاطيةٍ أو استفزازيةٍ
بل بتحمُّلِ كاملِ المسؤوليةِ بما فيها
الاعترافُ بالأخطاء.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.