عاجل

البث المباشر

بين ارتفاع مستوى المعيشة وازدياد البطالة

ارتفعت في الفترة الماضية -أثناء ارتفاع أسعار النفط- جميع أسعار المواد الاستهلاكية والسلع الأخرى كالسيارات وقطع غيارها وغيرها، وفي الماضي كان التجار المستوردون للسلع يعلقون ويبررون لذلك الارتفاع المستمر لأسعار السلع أنه إنما بسبب ارتفاع أسعار النفط . وعندما انخفضت أسعار النفط إلى أكثر من 65% كما هو الحال اليوم وانخفضت تبعاً لذلك معظم العملات ، تفاقمت لدينا الأسعار للأسف عما كانت عليه عندما كان سعر النفط مرتفعاً، ولم تتمكن وزارة التجارة من السيطرة على الارتفاع وتركت المستهلك يعاني من الارتفاع بل وأضحى ضحية سهلة لتحكم التجار وجشعهم، واكتوى بنار الغلاء، والغريب أن جوزيه جرازيانو داس يلفا المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) صرح أنه من المتوقع أن تشهد أسعار الغذاء العالمية مزيداً من الهبوط هذا العام بعد أن استقرت قرب أدنى مستوى لها في سبع سنوات تحت ضغط تباطؤ النمو الاقتصادي. أما عندنا وكما أسلفت فمؤشر غلاء الأسعار في ارتفاع مستمر، والتضخم زاد بنسبة 4% ووزارة التجارة، وحماية المستهلك أعتقد أنهما في سبات عميق، ناهيك عن أن من يتحمل كل تلك الارتفاعات غير المبررة هو هذا المواطن متوسط ومحدود الدخل وزد على ذلك رسوم الماء والكهرباء وما هو قادم من القيمة المضاعفة عليهما، إضافة إلى أزمة السكن والبطالة، والأغرب أنه ومع كل هذه الارتفاعات لا تزال المرتبات كما هي والمعاناة في ازدياد على المواطنين محدودي الدخل الذين يمثلون نسبة 70% من إجمالي عدد السكان .
أما البطالة وما أدراك ما البطالة، وما يعانيه شبابنا بسببها، فقد أسهمنا جميعا فيها، واعترف الجميع بغياب دور القطاع الخاص في الإسهام في حل الأزمة واختلاق عشرات العراقيل والصعوبات ! والسؤال الآن هو كيف بالإمكان تحويل الاقتصاد الوطني من استهلاكي رعوي إلى خدمي إنتاجي لا سيما في هذه الظروف الحالية وقد اعتدنا على الإسراف الشديد طوال السنوات الماضية؟ إذ كلما ارتفعت أسعار النفط نسينا وتشاغلنا عن برنامج أو برامج تنويع مصادر الدخل وتفعيلها بالصورة الكافية والتي للأسف تصدرت خطط التنمية لأربعة عقود من دون جدوى. ويؤكد الخبراء أن تنوع مصادر الدخل، والقاعدة الإنتاجية، وتوفر فرص العمل، إنما يرتكز على 4 أسس هي الصناعة، والسياحة، والتعدين، وصناعة الخدمات.
إن الاقتصاد الإنتاجي يقلل من فرص تعرض الاقتصاد الوطني لمخاطر التقلبات النفطية كما يسهم في توفير المزيد من فرص العمل، لذا فمن الواجب تأهيل الكوادر الوطنية لتولي المسؤولية في القطاع الخدمي واللوجستي، وتنويع قاعدة الإنتاج، كون ما هو جارٍ الآن لا يؤدي إلى ما هو مأمول. إلا أننا الآن نستطيع دعم البرنامج السياحي إضافة إلى دعم الأماكن الأثرية والسياحية ومدّها وتزويدها بالخدمات المطلوبة مع تسهيل الوصول إليها، مع إيماننا الأكيد بأن التحول الوطني أو الاقتصادي يحتاج إلى فترة من الزمن فقط إذا ما عزمنا على ذلك وتوفرت الإمكانيات والعزيمة، لكن يظل السؤال قائما إذ كيف نستطيع توفير فرص وظيفية لشبابنا آنيا وليس لحين البدء في برنامج التحول لا سيما وأن أعداد العاطلين عن العمل كما أعلن برنامج «هدف» للتوظيف في حدود المليون ونصف المليون عاطل مع ملاحظة تفاقم أعداد الخريجين كل عام؟!

نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات