عاجل

البث المباشر

حسابات وهمية تغرق السعوديين في "تويتر"

المصدر: الرياض – محمد الحســن

تؤكد أحدث بيانات الدراسات العالمية النمو المتسارع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي لدى كثير من أطياف المجتمع السعودي، الذي أظهر استخداماً كبيراً بفعالية، حتى وصلت نسبة من يستخدم "تويتر" في السعودية إلى 51% من إجمالي مستخدمي الإنترنت في المملكة.

في هذا السيّاق، يقول مؤلف دراسة الحسابات الوهمية وإغراق الوسم (الهاشتاغ) عبر تويتر، أسامة المحيا لـ"العربية نت": "لعل ما أسهم في تحقيق وسائل التواصل الاجتماعي لتغيير حقيقي في المجتمع السعودي هو وجود تغير جذري في ديناميكية صناعة الرأي العام في بنية المجتمع، فقد كان الرأي العام بطيئا التكون والتغيير، لكنه اليوم تحول ليصبح لحظياً في تكونه، يتغير على مدار اليوم ويتناول كل التفاصيل، وهو خارج عن التحكم تماماً من أي جهة".

مليون دولار خلال أسبوع؟

العرب قالوا قديماً: "إني أسمع جعجعة ولا أرى طحينا"، لكن في قياس "تويتر" بدأ الهوامير يبحثون عن الجعجعة دون الطحين! فكيف يتم الأمر؟.

ذكرت دراسات عالمية أن عدد الحسابات الوهمية على "تويتر" وصل إلى 20 مليون حساب بمتوسط تكلفة 18 دولاراً لـكل 1000 متابع وهمي. كما أن أعلى مكسب مادي يمكن الحصول عليه هو 125 إعادة لتغريداتك يومياً ولمدة شهر بسعر 150 دولارا، ووفقاً للدراسات، لمن يبحث عن الجانب الأقل تكلفة، هناك من يقوم بخمس إعادات للتغريد مقابل 9 دولارات في اليوم الواحد. في حين أن أعلى مكسب يستطيع تحقيقه أصحاب مشاريع الحسابات الوهمية تتراوح من 40 دولارا إلى 360 مليون دولار.

هنا، يتطرق المدرب والخبير في مجال الإعلام الرقمي عمار محمد إلى دراسة نشرت في صحيفة "نيويورك تايمز" أعدها الباحثان الإيطاليان آندريا ستروبا وكارلو دي ميكايلي خلال شهرين متتاليين، ونشرت في 5 أبريل ٢٠١٣، وأشارت للعديد من النقاط، أبرزها أن عدد الأيام التي يستغرقها بائعو هذه الخدمة لإنشاء ما يصل إلى 100 ألف متابع وهمي جديد، هي خمسة أيام فقط، في حين أنك تستطيع أن تجني مليون دولار، إذا كنت صاحب حساب وهمي، وذلك خلال أسبوع واحد فقط.

ويفرق محمد من الحديث عن دراسة قام بها 4 باحثين بعنوان "من الذي يغرد في تويتر"، والتي دعمتها تويتر بشكل رسمي وقامت على نصف مليون حساب، بين 3 أنواع من المغردين قد يستغلونك دون أن تشعر:

الأول: إنسان وهو حساب لشخص حقيقي يديره بذاته.

الثاني: إنسان آلي ينشر روابط إلكترونية تضاف للمواقع بشكلٍ تلقائي أو خوادم تتحكم بالمتابعة وإلغاء المتابعة والرد والريتويت وغيرها.

الثالث: خليط بين البشر والإنسان الآلي، حيث يكون هناك تغريدات يضعها شخص حقيقي، ويكمل الإنسان الآلي بقية التفاعل نيابةً عنه حين يكون بعيداً عن إدارة الحساب.

حساب مزيف باسم مسؤول حساب مزيف باسم مسؤول

أين الخطر؟

نشرت دراسة في عام ٢٠١٠ استهدفت نصف مليون الحالات الثلاث السابقة، وأوضحت أن الخطر في هذه الحسابات الوهمية يكمن في:

أولاً: زيادة عدد المستخدمين الوهميين في دولة معينة قد تعني أن تبني القضايا ونشرها على مستوى الرأي العام يحتاج للمزيد من التحري.

ثانياً: نقل الأخبار من المعرفات الوهمية التي تستخدم بيانات وأسماء الشخصيات المشهورة قد تعرض سمعتهم الشخصية للخطر والتشويه.

ثالثاً: ستحرص القنوات الإعلامية على تناول الرأي العام من خلال بعض المؤشرات كزيادة نسب التفاعل في وسم معين.

رابعاً: من الصعب التواصل مع أشخاص آخرين في "تويتر"، والتفريق بين الحساب الوهمي والحقيقي، بالتالي قد يكون هناك تبادل معلومات من خلال الردود أو الرسائل الخاصة بدافع الإعجاب بشخصية ما فتستغل هذه المعلومات لأهداف أخرى.

خامساً: الحسابات الوهمية المرتبطة بالاهتمامات غير الأخلاقية قد توحي بصورة غير لائقة عن المجتمعات.

سادساً: التواصل باللغة العربية ووجود إيحاءات غير أخلاقية قد توصل شريحة معينة من الصغار لمحتوى غير لائق، ومن الصعب فلترة المحتوى أو وضع قوانين من تويتر ذاته لمنع المحتويات المسيئة أو غير الأخلاقية.

هنا، ينوه عمار محمد إلى أن قوة الحسابات الوهمية ليست فقط في الانتشار والوصول للرأي العام بقدر ما أنه أصبح هوساً لدى الآخرين باعتبار أن "عدد المتابعين هو المقياس في مصداقية الحساب بينما الأساس التفاعل والتأثير".

وأضاف: "عدد الردود ونسبة الريتويت هي ما تمثل النجاح والانتشار، لكن للأسف الكثير يركز على الرقم دون المضمون والتفاعل".

الحسابات الوهمية تنتشر على تويتر الحسابات الوهمية تنتشر على تويتر

كيف تعمل الحسابات الوهمية السعودية؟

تتمثل الطريقة وفق دراسة أسامة المحيا في إغراق الهاشتاغات بتغريدات متتابعة من حسابات متنوعة تدور حول فكرة واحدة واتجاه واحد، وإعادة تكرار هذه الأفكار من حسابات مختلفة ومتنوعة بإشراك حسابات وهمية هائلة، لكن تتمثل خطورة هذه الطريقة في النقاط التالية:

أولاً: إيهام متصفح الهاشتاغ عبر هذه التغريدات أن هناك رأياً قوياً يحمله عدد كبير من الناس بينما الحقيقة تقول إن صاحب هذه الحسابات هو شخص واحد أو مؤسسة أو جهة واحدة.

ثانياً: المساهمة في إحجام المغردين عن التغريد بأفكار تخالف هذا التوجه العام وشبه السائد في هذا الهاشتاغ بسبب هذا الإغراق.

ثالثاً: تشكيل رأي عام لكل من يتصفح الهاشتاغ بأن هناك توازنا بين المؤيدين والمعارضين بينما الحقيقة تقول إن هناك شخصا واحدا أو منظمة واحدة هي من تبث هذا الكم الهائل من التغريدات التي تأخذ منحى واحداً في الأعم الأغلب.

رابعاً: توجيه الرأي العام نحو النقاش في هاشتاغات قضايا تطرحها الحسابات الوهمية بما يوحي أن هناك أعداداً كبيرة تناقش هذا الموضوع، وذلك لصرف المغردين عن هاشتاغات القضايا الأخرى. أو لإيهامهم بأن ما تطرحه وتتبناه عبر تغريداتها هو الرأي الصحيح والمقبول.

أسئلة غامضة؟

ينوه عمار محمد لـ"العربية نت" إلى أن الحسابات الوهمية تؤثر على طبيعة الحراك السعودي الثقافي، وذلك من خلال تبرير الحجج والقناعات: "فالحسابات الوهمية تنقل وقائع تفصيلية عن بعض المواقف التي تعرضوا لها حتى لو كان ذلك غير حقيقي، والجمهور في تويتر يقتنع أكثر بشخص يعرض وجهات نظر معينة ولديه أدلة على ذلك".

ويعتبر أن مقاطع الفيديو والبيانات المكتوبة والمواقف الشخصية التي تطرح أسئلة غامضة في المجتمع فضلاً عن توافر تقنيات الإنترنت للجميع والمساحة الجغرافية وعدد الأجهزة الذكية يدل على أن هناك الكثير من المحتوى والتفاعل الموجود على الإنترنت بمجرد وضعه ومشاركته قد يؤثر على الأجيال التي تشاهد هذه المقاطع وكذلك نقل صورة معينة عن المجتمع حتى لو كانت غير صحيحة: "من الصعب تصحيحها على الإنترنت ومحاسبة الآخرين بذلك".

أخيراً، يتساءل أسامة المحيا، كيف تحكم على حساب بأنه "وهمي؟"

صاحب السؤال يجيب بمعايير يخبر بها "العربية نت"، حيث أظهرت تلك المعايير أن الحسابات الوهمية لا تمثل الحقيقة التي تظهرها سواء من حيث الصورة أو المحتوى، ومن أبرزها:

أولاً: التشابه والتقارب في عدد التغريدات ومضمونها.

ثانيا: عدم وجود نبذة موجزة للتعريف بالحساب في جميع الحسابات المرصودة.

ثالثا: تشابه هذه الحسابات في عدد ونوعية المتابعة Follow.

رابعاً: أن عددا من هذه الحسابات لا يتابعها أي شخص "عدد المتابعين صفر"، ومع هذا تجد أن تغريداتهم تتراوح بين 40 إلى 150 تغريدة، مما يوحي أنها ليست حسابات شخصية لأشخاص حقيقيين.

إعلانات