الملك في تركيا.. خارطة جديدة لمستقبل المنطقة

هاشم عبده هاشم

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

•• تشكل زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتركيا أهمية قصوى – في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة – وبعد زيارة جمهورية مصر العربية وقبل لقائه وقادة دول مجلس التعاون الخليجية الست بالرئيس الأميركي "أوباما".. وكذلك قبل زيارته المرتقبة لموسكو بعد قمة الرياض..

•• فالمملكة وتركيا.. فوق أنهما دولتان مسلمتان مهمتان في الإقليم.. فإن مجلس التعاون السعودي/التركي الذي أنشئ مؤخراً يًفترض أن يرى النور بعد هذه الزيارة المحورية تأسيسأ لشراكة متينة.. وذات أبعاد استراتيجية طويلة المدى.. وذلك بهدف التعاطي الجاد مع التحديات والأخطار المشتركة بتعاون أكبر.. ووثيق يتجاوز حدود المصالح الضيقة بين بلدينا وسائر البلدان الأخرى.. ويضع مسألة الدفاع المشترك بين البلدين كأولوية مطلقة على أي اعتبارات أخرى ويجعل أي علاقة من العلاقات الثنائية مع أي دولة في الإقليم غير مقدمة على هذا الحلف الثنائي المصيري بين بلدينا.. وذلك لأن ما يجمعنا ببعض أكبر.. وأهم من أي مصالح أخرى.. سواء مع بعض دول الإقليم أو الدول الأخرى..

•• وما أتوقع أن تذهب إليه هذه الزيارة الأولى والمحورية لخادم الحرمين الشريفين لاسطنبول بعد تقلده مهام الحكم هو أبعد بكثير في أهميته.. ومحوريته.. وخدمته لمصالح الدولتين.. وبالتالي.. فإن اتخاذ قرارات مهمة تدعم خارطة المستقبل المشترك يعتبر أمراً وارداً قد يكشف عن بعضه.. وقد يظل بعضه الآخر رهن السرية التامة التي تفرضها اعتبارات الأمن المشترك للبلدين.. كما تحتمها طبيعة المرحلة التي يقوم فيها الملك سلمان بدور ضخم في لملمة شتات هذه الأمة.. وتوظيف قدراتها العسكرية.. والأمنية.. والاقتصادية المشتركة لتأمين دولها وطمأنة شعوبها إلى المستقبل إن شاء الله تعالى.

•• وعلى جانب آخر.. فإن اهتمام المملكة بتوحيد قوى الأمة بجهود مباشرة وحثيثة من الملك سلمان شخصياً ستركز هذه المرة على تحقيق دفعة قوية لتحسين العلاقات الأخوية بين مصر وتركيا لأن المملكة ومصر وتركيا مع بقية دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية المؤمنة بتعزيز وتوسيع دائرة التحالفات العربية والإسلامية.. سوف تشكل محوراً قوياً يحسب له الجميع ألف حساب وحساب..

•• وليس في مصلحة تركيا.. أو مصر العربية أن يستمر التباعد بينهما بعد اليوم..

•• تلك هي قناعتنا في المملكة العربية السعودية.. وبالتالي فإن ما يحمله الملك سلمان من أفكار إلى اسطنبول بعد زيارته للقاهرة كفيل إن شاء الله بتذليل الكثير من الصعاب لإعادة العلاقات الثنائية بينهما إلى الوضع الطبيعي وبدء مرحلة جديدة من العمل المشترك فذلك قدرنا.. وفي ذلك مصلحتنا جميعاً..

•• وشيء آخر.. فإن جهود ملك الحزم والعزم الداعمة لتركيا في مواجهة الأخطار المحدقة بها.. والعمل على تأمين سلامتها يأتي في المقام الأول في مباحثات جنيف/3 وشيكة الاستئناف.. أو في أي اتصالات أو لقاءات لكبار المسؤولين السعوديين مع الروس في الفترة القادمة..

•• وفي نفس الوقت.. فإن المملكة وتركيا مطالبتان أيضاً بالعمل معاً وبقوة على مسارين آخرين هامين هما:

أولاً: مسار التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة الأخرى وتهديداتها المتكررة لدول الإقليم بأكثر من صورة.. بإصدار موقف موحد.. وقوي.. وواضح.. وغير قابل للبس.

ثانياً: مواجهة القاعدة وداعش وكل الأحزاب والتكتلات والتنظيمات الإرهابية بمن فيها تلك التي تتهدد السلامة التركية أيضاً..

•• لكل ذلك أقول.. إن زيارة الملك سلمان لتركيا.. ليست مجرد زيارة بروتوكولين.. أبداً.. وإنما هي زيارة هامة للغاية وذات أبعاد متعددة وسوف تكون لها انعكاساتها على كل دول الإقليم وشعوبه.. كما سترون وتلمسون.

***

•• ضمير مستتر:

•• (لا توجد قوة في الدنيا.. تستطيع تهديد دولنا وتشريد شعوبنا إذا نحن وضعنا يدنا في يد بعض.. وتناسينا الماضي بكل سلبياته).

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.