أجيال التطلّب يتطلّعون دوما لتعليق الدراسة!

عبدالله إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

الحديث عن الثراء والأثرياء في بيئة الفقر والفقراء أكيد سيكون ثقيلاً على النفس لا سيما والفقر في ازدياد عالميا، ونحن هنا في بلادنا لسنا بمعزل عن العالم فما يصيبهم يصيبنا، ولن أضيف الجديد لو قلت بانقراض الشريحة الوسطى التي نُسميها في بلادنا الطبقة (المستورة) بسبب الغلاء الذي طال كل شيء وكذا في الدخول الأهوج لبعض المغامرين في سوق المال والأعمال واستعجالهم الثراء في قفز لا يودون الصعود فيه على درجات السلّم مثل بقيّة خلق الله من المكافحين.

حكاية الجيل الجديد الذي يسعى إلى الإشباع الفوري لرغباته هي ما دعاني إلى طرح الموضوع من أجل تحذير الآباء والأمهات من خطر مسايرة طلبات أبنائهم/ بناتهم وتلبيتها على حساب وضع الأسرة المالي لدرجة قيل إن البعض يقترض من أجل رغبة أبنائه في السفر خارج الوطن لقضاء الإجازات ومن ثم يتورّط بعد العودة في عدم القدرة على تسديد ما عليه من ديون، المُشكلة حينما يكون الأمر مجرّد مظاهر مُزيّفة يتباهى بها البعض أمام الآخرين.

السيّد ويس براون من شركة "آيسيولوجي" مقرّها لوس أنجلوس، وتُجري أبحاثاً عن المُستهلكين قال لمجلّة نيوزويك: إن الجيل المولود بعد عام 1983م أكثر تطلباً من جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (انتهت عام 1948م) فلدى هذا الجيل الجديد حاجة أكبر بكثير إلى الإشباع الفوري لرغباته، بالنسبة إليهم ربما لا يكون اختيار ديكور الجناح المفضّل في الفندق سوى بداية الخدمة المُترفة التي يتوقعونها.

أقول حتى لا يستشري نمط الاشباع الفوري في مجتمع يعشق فيه الناس المظاهر لابد من غرس قيمة الصبر في وجدانات النشء وهذا لن يتأتى إلا في بيئة تعليمية سويّة. قد يقول قائل كيف ؟

الجواب في قول الدكتور جون جراهام الذي أرجع بلوغ الصينيين مراتب متقدمة في التنمية إلى تدريبهم الشاق على الصبر ففي حين يُعطي الأميركيون أهمية كبيرة للموهبة كعنصر أساس للنجاح فإن الصينيين يعتبرون الصبر أهم وأجدر بالاحترام وهذا يُفسر سبب التحاق الأطفال الصينيين بالمدارس (215) يوماً في العام على عكس السنة الدراسية عند الأميركيين التي تمتد إلى (180) يوماً.

عند (بعض الناس) تعليق الدراسة فرحة مُنتظرة كلما عبرت غيمة سماء المدينة

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.