عاجل

البث المباشر

مقياس رُكبة الرفاق في غرقِ الأنفاق

أرسل لي أحد أصدقاء الفيس بوك حكاية وللحكاية مدلول ساخر يتقاطع مع ما يحدث في مدن بلادنا بعد كل زخّة مطر تهطل من غيمة شاردة. تقول الحكاية:

سأل الثعلب جَمَلا واقفا على الضفة الأخرى من النهر: إلى أين يصل عمق ماء النهر؟ فأجابه الجمل: إلى الركبة.

قفز الثعلب في النهر، فإذا بالماء يغطيه، سعى جاهداً أن يخرج رأسه من الماء بجهدٍ مضن وبمشقة استطاع أن يقف على صخرة في النهر، وما أن التقط بعض أنفاسه اللاهثة حتى صرخ في وجه الجمل قائلاً:

ألم تقل إنّ الماء يصل إلى الركبة!؟

قال الجمل: نعم يصل إلى ركبتي!

هناك مقولة فلسفية مفادها أن كُل حيّ يقوم ببناء محيطه وهذا البناء لا يقتصر على تشييد المنشآت للإنسان أو الجحور للزواحف والأعشاش للطيور بل يشمل أيضا بناء المفاهيم وطرائق التعاطي مع تفاصيل الحياة بما فيها العلاقة مع الآخر والطبيعة وما تحويه وتحتويه.

لو أحْسَنّا الظن في المسؤول الذي وافق على هندسة أنفاق الطرق داخل المدن والمحافظات واستبعدنا الحكايات التي تلوكها الأفواه بعد كل حدث أو طارئ لقلنا بأن "ركبة" ذلك المسؤول (إياه الذي وافق) تماثل ركبة الثعلب في الحكاية أعلاه وربما يشترك معه في دهاء "التصريف"!

المسؤول (إياه) يرى بأن كمية الأمطار التي تهطل على بلادنا طوال العام لن تتجاوز ركبتيه فيما لو "خاض" بالمستنقعات وهذا من سابع المستحيلات ولهذا لا تستحق لتصريفها أكبر من سعة أنبوب اسمنتي صغير أو خرطوم نزح مربوط بماطور ديزل متنقل!

الغريب أن قصر النظر هذا لم يُعالج إذ مازالت "ركبة" الثعلب هي مقياس نسبة الهطول رغم غرق المُدن المتكرر بعد غرق جدّة الشهير ناهيك عن صحبتنا الدائمة مع "ركبة" الجمل سفينة الصحراء!

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات