عاجل

البث المباشر

استنفاع وظيفي

تواجهني صعوبة دائمة في فهم تحويل موظفي قطاع عام، غالبا، قطاع خاص بأغلبية أقل، وظائفهم إلى أداة (ظهور اجتماعي) أكبر بكثير مما يمتلكونه كعلم، أداء، أو مقومات شخصية، بينما يبالغ بعض أرباب القلم من كتبة المقالات، الكتب، والروايات، في صناعة نجومية أكبر بكثير من إنجازاتهم.
تعاني لقمة العيش من قلة حظوظها في حجم احترامها، الكادحون الصادقون قلة، الباذلون شكرا لله مقابل حيازة وظيفة قلة، فصوت السخط من الوظائف دائم، ذلك تبرير مسبق لكسر قوانين عقود الوظيفة، خاصة لناحية الأمانة المهنية في تأدية المهام، أو خيانتها بتسريب أسرارها، أو الارتشاء.
يأتي هذا السخط محمولا على جناية كبيرة ارتكبها القطاع العام والقطاع الخاص، ذلك نتيجة غياب التوصيف الوظيفي أولا، وقبله عدالة حيازة التوظيف والترقيات، مما جعلنا جميعا (كموظفين) نعيش تيها مهنيا، ونمشي في ظلام المستقبل الوظيفي، كما أنني كلي ثقة الآن بأن أغلبيتنا يعتقدون بأنهم أهل حظ مهضوم قدره حيث يعملون.
يزيد المآزق وجود قدرات بشرية مبدعة في كيانات القطاع العام لا تقوم كما يجب بمهام تأسيسها وتشغيلها (النقل، الخدمة المدنية، الزراعة، التعدين، الإسكان، السياحة، الثروة السمكية، التعليم، الصحة، وغيرها)، لا يهم إن كان الوصف وزارة أو إدارة، الأهم أنهم يقعون في ظل فلاشات كاميرات وإعلام تلاحق من هم أقل منهم إبداعا إلا في صناعة ضجيج حولهم، من أجل تصدر المشهد كإنجاز وحيد لهم، بينما الفاعلون محرومون من فرصة خدمة جهاتهم بشكل أكبر.
أنتمي إلى قلة من كتيبة الإعلاميين الشطار، الواقفين على بساط يسحبه جيش (اليوتيوب، انستغرام، سناب شات، تويتر وابنه الجديد بريسكوب)، ونشعر بأننا نيمم نحو تكوين (سكراب آلات الإعلام القديم)، ولا أخفيكم عجزي عن مجاراة موجات الإعلام الجديد، وحنقي على أن إيراداتي من الشهرة والمال أقل، وشعوري بأنني لا أجيد قراءة علامات الطريق، أو سماع نصائح الرفيق، بأهمية استغلال المكان والمكانة.
نعود إلى صدر الحكاية، وهي حول ملامة -أو عدم- موظف يعتاش جماهيريا، أو ماليا على كتف وظيفة لا تمنحه مردودا ماليا عادلا -مقارنة بتكاليف المعيشة- وكذلك تموضعا وظيفيا أقل من شهاداته الأكاديمية، وإمكاناته الشخصية، وأحلامه نحو صعود أسرع للسلم الوظيفي
كان ولا يزال فقدان وجود التوصيف الوظيفي سببا في خلل توازنات العدالة بين الكوادر البشرية، وسببا لضياع قدرة سفينة التنمية وقوارب القطاع الخاص في نقل الإنسان قبل المكان إلى مستويات تنمية أفضل من واقع ندرك جميعا بأننا نستحق أفضل.

*نقلاً عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات