أموالنا المهاجرة ورؤية 2030

محمد سالم الغامدي

محمد سالم الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت خطة التحول الوطني 2030 التي أعلنها سمو ولي ولي العهد -رعاه الله- حديث المجالس على مختلف المستويات الثقافية، حيث كانت الأغلبية منهم متفائلة جداً بمضامين تلك الخطة انطلاقاً من قوة المصدر الذي أعلنها. ووافق عليها أيضاً رأس الهرم بالدولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- إضافةً إلى حجم الضمانات والالتزامات التي لامست عرضها. ولكن منهم أيضاً المتخوِّف من أن تظهر بعض العراقيل التي تقف أمام تنفيذ بعض الخطط التي أُعلن عنها.
والمُتمعِّن في مكوّنات هذه الرؤية يجد أنها قامت على مرتكزات عميقة وذات مدلول تنفيذي عملي وهي: العمق العربي والإسلامي الذي تحتله المملكة، والقوة الاستثمارية الهائلة، وأهمية الموقع الإستراتيجي الذي تحتله في قلب العالم، يجد أنها فعلاً مصادر قوة عظمى لم تُستثمر على الوجه المطلوب سابقاً، بالإضافة إلى المحاور الثلاثة الذي قامت عليها الرؤية وهي: مجتمع حيوي مشارك في البناء، ووطن طموح إلى الارتقاء، واقتصاد مزدهر، كما تضمنت مشاريع وبرامج وآليات هامة جداً، وذات بعد إستراتيجي عميق ومؤثر، مما يُؤكِّد أن هذه الرؤية قد أُحسن إعدادها، وثبَّتت قواعد انطلاقها، وشملت أغلب المناحي الحياتية لتُعطي البشائر لكل مواطن بأننا فعلاً مُقبلون على مرحلة سوف تكون مزدهرة باذن الله تعالى، وبما أن الحديث عن تفاصيل الرؤية يطول، ولا تتسع له هذه المساحة الضيقة، أود أن أشير إلى جانب هام ومحوري تطرَّق إلى جزءٍ منه سمو ولي ولي العهد -عندما تحدَّث عن منح البطاقة الخضراء لبعض المقيمين- دون التطرُّق إلى الجزء الآخر، وهو حجم الاقتصاد المُهدَر الذي يُقدَّر بمئات المليارات من الريالات في تلك الأموال المهاجرة مثل:
أولاً: الحجم الهائل من الأموال المهاجرة نتيجة لتحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج، والتي تتجاوز 160 مليار ريال سنوياً، حيث إنها تحتاج إلى تحديد مصادر جمعها، وكيف تمّت، ومحاولة إيجاد السُّبل لتقليصها، ليبقى الجزء الأكبر منها داخل البلاد، وتفيد منها التنمية الوطنية.
ثانياً: الحجم الهائل للأموال المهاجرة إلى بنوك العالم للمستثمرين ورجال الأعمال السعوديين التي تُستثمر في الخارج، والتي تُقدَّر أيضاً بمئات المليارات، لماذا لا تُعاد إلى الوطن وتُستثمر فيه، وتُعطَى لأصحابها المحفِّزات الكافية، وتُفتح لهم أبواب الاستثمار الواسعة، كتشجيع لجلب تلك المليارات.
ثالثاً: الحجم الهائل الذي يُقدَّر بأكثر من 70 مليار ريال سنوياً كمصروفات يدفعها المواطنون للسياحة الخارجية، فلماذا لا تُهيَّأ لهم فرص السياحة الداخلية المناسبة، وتُزال كافة المعوِّقات التي كانت سبباً في هجرتهم لسياحتنا الداخلية واتجاههم للخارج، خاصة أن بلادنا -ولله الحمد- تجمع الكثير من المقوِّمات السياحية الهامة، كالمناطق التاريخية والأثرية، بالإضافة إلى المناطق ذات الطبيعة الساحرة التي تحتاج إلى إقامة المشروعات السياحية وتهيئتها فقط لاستقبال الزوار من الخارج والداخل، فهلا يلتفت القائمون على الرؤية بقيادة سمو ولي ولي العهد -رعاه الله- إلى استثمار تلك المليارات -المهاجرة- في الداخل السعودي؟.. نتمنى ذلك. والله من وراء القصد.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.