عاجل

البث المباشر

سالم بن أحمد سحاب

كاتب وأكاديمي سعودي

كاتب وأكاديمي سعودي

هل يمكن لهؤلاء التحول وطنيًا!

العين تفترض دومًا ألاّ يقف في مداها إلاّ كل جميل متناسق، ولذا يسهل عليها نقد كل نشّاز واضح لا يُحتمل المرور عليه مرور الصابرين الكرام، خاصة إذا عُلم أن أموالًا تنفق، وجهودًا تبذل.
صحبت زوجتي صباح الأربعاء الماضي (بعد صلاة الفجر) لممارسة شيء من رياضة المشي في الممشى الجديد الذي أنشأته مشكورة أمانة محافظة جدة غرب المدخل الرئيس لجامعة الملك عبدالعزيز، فرأينا ما يدمي القلب، فضلا عما يبكي العين. قاذورات في كل بقعة تقريبًا: أكواب بلاستيكية وورقية وعبوات مياه ومشروبات غازية وأوراق مبعثرة ومناظر مؤلمة وغيرها من المخلفات صغيرة الحجم التي أنهكت الحشيش الأخضر فأحالته إلى أصفر، ولن يطول به المقام قبل أن يُحال إلى أغبر. والكارثة أن حاويات الزبالة في كل شق وطرف، لا يفصل بين الواحدة والأخرى أكثر من 15 مترًا، وعلى الجانبين.
وأما المقاعد الرخامية فلا تصلح غالبًا للجلوس لأنها قذرة قد امتزجت بألوان من العصير والطعام (الزفر) مثل الدجاج وغيره.
هؤلاء (القذرون) بحاجة إلى (تحول) جيني إجباري، فقد أخجلونا وفضحونا حتى مع عمال النظافة الوافدين الذين ينظرون إلى المواطن بعين الشفقة وربما السخرية، كونه يسيء إلى ممتلكاته ومنتزهاته وبلاده.
هؤلاء يمثلون شريحة لا يُستهان بها في المجتمع لأن هذه المهزلة غير الحضارية تتكرر باستمرار في معظم الحدائق والمنتزهات والشواطئ العامة. ولعلّ كورنيش جدة يعطي مثلا لهذا السلوك المتخلف حضاريا وذوقيا وإنسانيا. لا أظن أحدًا من هؤلاء يمارس ذلك السلوك في بيته الخاص أو بيوت أحبته.
هؤلاء يعتدون على حقوق الآخرين، بل وعلى حق الوطن في حمايته من العبث والقصور والإضرار بالبيئة، وبصورته الحضارية التي تؤكد أن النظافة شعبة من الإيمان، وأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة.
كيف يمكن أن يتحول المجتمع تحولا حضاريًا راقيًا، وبين ظهرانيه من لا يريد أن يبذل حتى ذلك الجهد المتواضع جدا الذي يحرضه على نظافة المرافق العامة فضلا عن المحافظة عليها في حالة جيدة تمكنه وغيره من الاستفادة منها باستمرار؟
ربما تطلب الأمر تحولا جراحيًا جذريًا جينيًا!!.

*نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات