النجاحات السعودية الأمنية

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

تتوالى النجاحات الأمنية في مواجهة سرطان الإرهاب وتنظيماته الساقطة، آخر النجاحات كان فك غموض جرائم عدة حدثت على الأراضي السعودية، الإرهاب غابة متوحشة لا يسكنها إلا من سلّم نفسه بهدوء لمن لا يتنفس إلا على نشاطات التفخيخ والإدخال والإخراج من منطقة صراع إلى منطقة صراع أخرى. نحن مؤمنون بأن الإرهاب بلا وطن، لكننا هدف رئيس له، فمجمل الخطط ورسومات الظلام تضع السعودية عنواناً عريضاً في رأس القائمة التي يستهدفها وحل الإرهاب وستظل مكافحته بلا نقطة نهاية على المدى القريب، فالأخطار تأتي من جبهات متنوعة ومتوزعة، ومناطق الصراع والصراخ تصرخ دوماً بـ «هل من مزيد؟»، وبيننا من يطير مع أي صيحة لأن عاطفته تتحرك مع أقل مقدار من الطبول وتنطلي عليه الحيل ومشاريع غسل الدماغ ومسرحيات الحروب بالنيابة.

موجة الإرهاب القذرة لن تتوقف وهناك من الظلاميين في الداخل والخارج من يبهجه أن يحترق سعودي، وبعيداً من الأعداد التي تورطت بالخروج إلى مناطق الصراع أو الارتباط بالتنظيمات وإثارة الشغب وتهريب الأسلحة، يظل المجتمع سنداً حقيقياً نحو كشف المستترين من أرباب الفكر الضال والمتجهين له، فكثير من هذه الأعداد تعلمت الحبو بين أيدينا وكانت تعاني انفلاتاً على مختلف الأصعدة، وعاملناها بالصمت والاعتقاد بأن ضررها لا يتجاوز ذاتها، فيما ثمة متخفّون ينتظرونهم ورتبوا لهم فعل المستحيل للنيل من أمن وطن وتفكيك جسد.

الجماعات المتطرفة بلا جهة إقامة ولا وجهة ثابتة، والإرهابيون هم ضحايا «أزمة»، وهذه الأزمة دخلنا معها وسندخل في تحدٍّ هائل لا بد من الاعتراف بها ومواجهتها وتعرية من لا يواجهها، توريط المواطن السعودي هو العنوان الأبرز في رسومات الإرهاب، وذاك لا يحدث إلا متى كان السعودي في حال عاطفية بحتة أو مأزوماً من الداخل بحزمة أعراض وأمراض فكرية ونفسية وشخصية، توريطه يحدث أيضاً إذا قدم نفسه كوصي، أو كان عقله صالحاً للحشو والركل في آن واحد، وسترمي الصراعات الفكرية المبنية - على الفكر الهش والإرث المهتز - بزبائنها ومروجيها إلى سلة المهملات، وتدفع بهم إلى حاوية لن ترحمهم، بل ستجلب لها الدعوات واللعنات.

تظل الأسئلة المتورمة تتحدث عمّن كان وراءهم بالضبط في بدايات الانـــحراف؟ ومن عبـــث بعقولهم في فتـــرة وجيزة؟ من هم أساتذتهم وملهموهم ومشجعوهم على التحول في السلوك من مراهقيـــن مـــؤذيـــن إلى قتلة مأجـــورين وهواة للتفخيخ وصناعة العبوات الناسفة؟ هناك أسماء يجب أن تظهر وتُلاحق وتكشف، فبيننا من يصحو لينظر بجمل الخداع والمراوغة؟ وهو يمسي على شحذ التمويل واستمالة الصغار وخداع الناشئة، لم تعد الكلمات المطاطة كافية للتعبير عن شاذ لا يرى وطنه، ويستلذ بسفك الدماء على ترابه، وسيبقى التحدي قائماً مع قاطني الجحور ومتطرفي مواقع التواصل وهواة الإفرازات الباعثة للكراهية، بينما الحمل الثقيل على المواطن النبيه المؤمن بأن الأمن مسؤولية الجميع ونقطة مفصلية في خنق هؤلاء والتضييق على بؤرهم ولو بإشارة عابرة، ولنتذكر دوماً أن «السعودي وجبة شهية» لمدمني حمامات الدماء وجز الرقاب لتقفز الحبـــكة المنظمة في ظرف وجيز من مجرد استخدامـــه أداةً لإلـــصاق السرطان الأكبر بوطنه، على رغم أن الوطن متضرر ومطعون منه.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.