عاجل

البث المباشر

الحد من الاتصالات المجهولة

قبل حوالي خمس سنوات أصدر محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات قرارًا للحد من ظاهرة انتشار الشرائح المجهولة مسبقة الدفع المُفعَّلة والمخالفة للأنظمة، بحيث يتم ربط بيع وتفعيل تلك الشرائح عن طريق المُشغِّل أو الوكيل المعتمد مع ضرورة القيام بتسجيل بيانات هوية طالب الخدمة وتوثيقها، والتأكد من الحالة النظامية لطالب الخدمة عن طريق مطابقة تلك البيانات المسجلة مع شركة العلم مع التأكيد على عدم إمكانية إعادة الشحن إلا بعد أن يقوم المشترك بإدخال رقم الهوية مصحوبًا بالرقم الخاص بإعادة الشحن.
واليوم وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على هذا القرار، يبدو أن تلك الآلية لم تنجح في الحد من انتشار الشرائح المجهولة، مما دفع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لإصدار قرار جديد يقضي بتوثيق معلومات المشترك صاحب الشريحة من خلال البصمة، وذلك لضمان استمرار خدمات الاتصالات الموجودة لديهم، وحرصًا على حماية جميع المشتركين في خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، ولحفظ حقوقهم وعدم استغلال بياناتهم الشخصية، والحد من الآثار السلبية أو المخالفات التي تترتب على استخدام خدمات الاتصالات بطرق مخالفة للنظام.
لقد عانى المجتمع كثيرًا من الشرائح المجهولة مسبوقة الدفع، لمختلف شركات الاتصالات، والتي كان يتم تسويقها من قِبَل مجهولي الهوية في وضح النهار دون رقيب ولا حسيب، فتجدها تُروَّج في الأسواق وعند المساجد وبأبخس الأثمان، في الوقت الذي يعلن أحيانًا عن القبض على بعض هؤلاء وبحوزتهم الآلاف من مثل تلك الشرائح غير النظامية، والتي يُستغل معظمها في أعمال مخالفة للنظام.
تشير الإحصاءات أن 20% من الأضرار والمخالفات الأمنية تتم من خلال الشرائح المجهولة، كما أكدت كثير من التقارير أن بعض الإرهابيين الذين تم القضاء أو القبض عليهم كانوا يستخدمون مثل هذه الشرائح، ولذلك فإنني أتمنى أن يساهم مثل هذا التوثيق والذي يربط البصمة بتفعيل خدمة الاتصال في الحد من انتشار مثل تلك الشرائح المجهولة، مما سيُساهم في خفض عدد الجرائم الناتجة عنها، كما نشكر وزارة الداخلية على مشاركتها في هذا التوثيق من خلال خدمة (وثق) في برنامج (أبشر) والذي سيُساهم في تسهيل هذا الأمر على أفراد المجتمع، إذ تجاوز عدد الشرائح الموجودة اليوم 53 مليون شريحة وفقًا لتقرير هيئة الاتصالات، ومن الصعب لجميع أصحاب تلك الشرائح أن يقوموا بأنفسهم بمراجعة مكاتب شركات الاتصالات لإجراء ذلك التوثيق.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات