الله يعطينا خير هالضحك!!

محمد آل سلطان

نشر في: آخر تحديث:

عاش السعوديون منذ أربعة عقود تقريباً تحت وطأة ثقافة تتوجس خيفة من أي حالة فرح سانحة تمر بهم!! يتشربون ليل نهار ثقافة تحرمهم من أخذ نصيبهم في الدنيا.. لا ضحك.. ولا ترفيه.. ولا بث لروح تحيي الحياة وتبني السعادة وتحفز لأسبوع جديد من العمل هكذا عاش أو أريد لهم أن يعيشوا حتى كادت تتحول أفراحنا إلى ما هو أشبه بمجالس العزاء!! بل إنهم حتى في أحاديثهم ومؤانساتهم العادية تجد صوتا يمتد من آخر المكان مناشدا الجميع بالتوقف ناشرا جوا من الخوف والريبة وانتظار المأساة قائلا الله يعطينا خير هالضحك!!
كانت الموجة عالية وكان صوتها أعلى من كل الرغبات الكامنة التي أودعها الله في خلقه!! ورغم كل المحاولات لكسر مد هذه الموجة العالية إلا أنها ظلت محاولات معزولة مصيرها الوأد والحرمان ومن أشهرها تلك التي بدأها الأمير خالد الفيصل في عسير عبر تطبيق مفهوم الترفيه والسياحة النقية.. حيث جعل مدينة أبها عاصمة للترفيه والسياحة، وقتها أعاد الأمير لعسير وأهلها اللون الذي يمكن أن تضفيه عسير لفسيفساء الوطن الغالي، أنشأ إلى جانب المرافق السياحية المسارح المغلقة والمفتوحة وأقيمت العروض المسرحية والحفلات الموسيقية والمعارض التشكيلية إلى جانب الأمسيات الثقافية والمدن التراثية وأصبح للمنطقة والمدينة مذكرة أحداث يومية تمتد طوال اليوم والليلة، ولكن الأمير رغم منصبه ومكانته لم يسلم وقتها من التشكيك والمزايدة عليه ليس بهدف تقويم ونقد المشروع الذي عد نافذة للتنمية في عسير بل بهدف هدمه وتقويضه من الأساس بحجة تعارضه مع تفسيرات قاصرة للدين والتدين!!
وهكذا ظل بعض السعوديين ولفترة طويلة يعيشون ازدواجية مفرطة بقناعين لوجه واحد!! أحدهما يرى الترفيه في بلده حراماً، وقناع آخر يتحول فيه إلى أحل الحلال بمجرد الخروج للعواصم القريبة والبعيدة منا.. والنتيجة أن عاش البعض الآخر -وهم الأغلبية- ممن لا تساعدهم أوضاعهم المادية على مغادرة البلاد تحت سياط تجريح كل معاني وثقافة الترفيه البريء وتحت وابل من المفاهيم التي تعيش مآسي الدنيا وتحارب أي لمحة لحياة أو للحظة استمتاع!!
واليوم وبعد أن شعر الجميع بفداحة الأخطاء التي اقترفناها بحق أنفسنا ومجتمعنا طوال تلك السنين وأننا استنزفنا بقصد أو بدونه أرواح السعوديين داخل بلدهم كما استنزفنا جيوبهم خارجها كان إقرار قطاع الترفيه ضمن رؤية 2030 واجباً لاستكمال شخصية العائلة والفرد السعودي التي تتذوق الترفيه والمتعة البريئة وتتزود به في بعض أوقات فراغها!!
إن الترفيه في المجتمعات الحية حق للجميع وليس جزءاً كمالياً من حياتها بل هو جزء أساسي يخفف فيه الأفراد والعائلات وطأة العمل وهموم الحياة مثله في ذلك مثل تأمين الخدمات الضرورية الأخرى من تعليم وصحة وإسكان ولا يمكن أن يكون على حساب أي من هذه الخدمات كما لا يمكنها هي من جهة أخرى أن تحل بديلة عنه!! ولذلك أتمنى أن تنصف الهيئة عموم السعوديين جراء الفترة الماضية التي قضوها داخل بلدهم ودون أن تمكنهم ظروفهم من السفر والترفيه، بأن تجعل معظم الاستثمارات في هذا القطاع متاحة لهم لا للأغنياء فقط حتى لا نجد أنفسنا في داخل بلدنا أمام طبقة أخرى تستقطع وتستمتع بكل شيء من دون خلق الله!!

* نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.