يا حلم السعودية على إيران!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

مواقف المملكة في موسم كل حج ثابتة، وراسخة، ولن تتغيّر مهما كانت الأحداث والتطورات السياسية، ومهما كانت الضغوطات التي تمارسها إيران تحديداً لمحاولة إثارة داخلها المغلوب على أمره، أو استفزاز المملكة وخروجها عن مواقفها ودورها، أو تأزيم ردود الفعل لنشر المزيد من الطائفية وتعميق الجراح، والأخطر من كل ذلك تسييس الحج برفع الشعارات وتحريك المسيرات وإعاقة تحركات الحجاج.

المملكة منذ تأسيسها وهي ترى خدمة الحجاج والمعتمرين والزائرين شرف الدهر الذي لا ينازعه عليها أحد، وواجب مقدس سخرّت له كافة الإمكانات المادية والعناصر البشرية والتوسعات التاريخية لضمان أمنهم واستقرارهم وأداء نسكهم بيسر وسهولة، وعلى رأس تقديم هذا الشرف قائد البلاد خادم الحرمين الشريفين الذي يكفي من اسمه دلالة رمزية على شرف هذه الخدمة، والسهر عليها، ومن بعده أبنائه المواطنين الذين سجّل لهم التاريخ والمنصفون تضحياتهم ومنجزاتهم لتحقيق هذه الغاية بلا منّة أو تقصير، وإنما واجب نفخر به بين الأمم، وهم يرون قوافل الحجاج بالملايين تتنقل بين المشاعر المقدسة في زمن محدد ومكان محدود، وتتحمّل في سبيله الكثير من المال والجهد والخطط والتنسيق.

المملكة لن تسمح لكائن من كان أن يعكّر صفو الحج، أو تحويل أداء النسك لمظاهر سياسية، أو حزبية، أو مذهبية، ولن ترضى مطلقاً أن يزايد عليها أحد، أو يبتزها في موقف رخيص، أو يساومها على دورها وجهدها وتنظيمها مهما كانت مبرراته، أو معتقداته، أو حتى أجنداته السياسية.

المملكة ترحب بجميع المسلمين لأداء هذا الركن من أكثر من (78) دولة، ولم ولن تمنع أي حاج نظامي من الوصول إلى الأماكن المقدسة بما في ذلك الحاج الإيراني، وتعمل فور انتهاء كل موسم للاستعداد للموسم الذي يليه، وليس لديها حساسية من النقد الذي يقود إلى التطوير وتحسين الخدمات وتجويدها، وليس لديها مانع أن تستمع إلى بعثات الحج وتتعاون معها لإنجاح المهمة، بل على العكس هي من تبادر في اجتماعات عمل ومحاضر تنسيق لترتيب وصول هذه البعثات، وتأمين تحركاتهم وسكنهم ومعيشتهم وتوعيتهم أيضاً، ولم نجد منهم سوى الشكر والعرفان على واجب نؤديه، باستثناء إيران التي تناور في كل عام لتسييس مواقفها من الحج، وفرض أجنداتها، ومحاولة تأزيم شعبها، وتحريض غيرها، وكان آخرها رفض رئيس وفد الحج الإيراني من التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات موسم الحج المقبل؛ بحجة عرضه على مرجعياتهم هناك، وكأنه حضر بلا تفويض أو صلاحية، وإنما لمزيد من الابتزاز، والمساومة، والمناورة السياسية الرخيصة، وتحقيق مطالب مرفوضة في «دعاء كميل»، أو «نشرة زائر»، أو مراسم البراء من المشركين التي دعا إليها الخميني، واعتبر أن الحج بدونها لا يكون صحيحاً، وأن الحج في -وجهة نظره- فريضة دينية وسياسية أيضاً.

تاريخنا مع إيران في موسم كل حج مثقل بالأزمات، ويكفينا أن نتذكّر أحداث العام 1986 حينما حرّضت إيران حجاجها للقيام بأعمال شغب نتج عنه تدافع الحجاج ووفاة 300 شخص، والعام الذي يليه حينما تم اكتشاف محاولة تهريب متفجرات مع حجاج إيرانيين، وأحداث منى العام الماضي -التي لم تظهر نتائج التحقيقات بعد- ولكن الدور الإيراني واضح وموثق في الجريمة، إلى جانب إدانة إيران في القمة الإسلامية في إسطنبول بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين لتصدير ثورتها، وإحراق السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، ونتج عنه قطع العلاقات الدبلوماسية في الثالث من يناير العام الحالي، وتجاوز إيران الفاضح للأعراف والمواثيق الدولية.. رغم كل ذلك وأكثر.. ترحب المملكة بالحجاج الإيرانيين، وتسهر على راحتهم وسلامتهم وأمنهم، وتتشرّف بخدمتهم، وتقديم كافة التسهيلات لهم، وهو واجب ديني وليس سياسي.. ولكن من يفهم ذلك!.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.