أموال ومسلسلات لهدم المجتمع!

عبد الله منور الجميلي

عبد الله منور الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

هذه الأيام لاصَـوت يَـعْــلُــو على تـلكم الإعلانات التي أطلقتها (القَـنَـوَات الفضائية) مِـن على مَـنَـصّـة شَـاشَـاتها، وكذا في الصحف، والميادين والطُّــرُق في العديد من الـدّول العربية لِـتُـبَـشِّــر بالمسلسلات التلفزيونية التي ستعرضها في شهر رمضان الكريم!
مـسَــلسلات يُـصَـرف عليها في عمومها المليارات، ويقبض أبطالها الملايين؛ في ظِـلّ جوع وفَــقْــر تَـغْـرق فيه نسبة كبيرة من تلك الشعوب العربية المسكينة المغلوبة على أمرها!

وبالنظر لما تقدمه (تلك المسلسلات) لا نجد لمعظمها رسائل أو أهـدافاً تَـربويَـّة أو إصلاحية، بل على العكس، فالكثير منها - للأسف الشديد - بيئة سيئة فيها الترويج للـفَـسَــاد والجريمة والبَـلْـطَـجَــة، والـتـكْـريس للطائفية والعَـصَـبِـيَّـات المختلفة!
ومنها ما هو حاضِـنٌ لتعاطي المخدرات والتدخين، وإغراق الشارع العربي باللغة السُّـوقيّـة والشَـوارعِـيّــة بما فيها مِـن لَـعْـن وسِـباب وشتيمة لم يسلم منها حتى الـدِّيْــن!

وهنا لستُ أتجَـنّــى أو أبالغ في وصَــف ذلك المحتوى الفاسِــد لتلك المسلسلات؛ فهذه الدكتورة غادة وَالِـي وزيرة التضَـامن المصرية، رئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في مِـصْــر تُـعْــلِــن الأسبوع الماضي عن جائزة مقدارها (مليون جنيه مصري)، أي أكثر من (100 ألف دولار) لكل عَـمَـل فَـنّــي درامي رمضَـاني يخلو من مشاهِــد تعاطي المخدرات والتدخِــيْــن، مع المتابعة الأسبوعية للمسلسلات لإعلان قائمة سوداء بما كان منها يُـرَوّج للتعاطي!

وتلك المبادرة أو الخطوة المصريّـة تستحق التقدير، لعلها تُـعَـمّـم في مختلف الدول العربية، ولكن ما أتمناه وأدعو إليه أن يكون هناك مواقف جادة وحازمة من المؤسسات الرسمية المعنية في الإعلام تتعاون مِـن خلالها في إصدار قوانين وتشريعات ومواثيق شَــرَف مِـهَـنِـيّــة تُـراقب محتوى البرامج والأعمال التلفزيونية؛ فنعم نحن مع حرية الرأي والفكر؛ ولكن إذا كانت منضبطة، ووسيلة لبناء المجتمع، وليس هَــدم أركانه!
أخيراً مثل تلك المسلسلات والبرامج التي تتجاوز كل الخطوط بمختلف ألوانها لا حياة لها، ولا للقنوات التي تبثّـها إلا بالـرِّعَـايات التي تقدمها المؤسسات والشركات؛ وبالتالي فعلى رجال الأعمال أن يستشعروا أهمية مسئوليتهم في هذا الميدان، وأن يحرصوا على أن تكون أموالهم في خدمة مجتمعاتهم، وليس أداة للـفَـتْــك بها!

نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.