حقيقة الرداءة و لعبة الجَمَال

فهد عافت

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

كنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً على النبض ، كلما اتصل "سعودي" على برنامج فضائي يُبثّ مباشراً ، هل تذكرون ؟!، كان ذلك قبل سنوات ليست بعيدة، نخاف أن يتطاول بكلمات خادشة، و كان ذلك يحدث كثيراً، ما كان بالإمكان إيقاف عجلة الزمن، الكتابة السيئة على الجدران، لا تُحَلّ بهدم الجدران! ، التجارب الجديدة، خاصة تلك المشغولة بالحريّات، تجد رفضاً و مقاومة من طرف، و تجد من طرفٍ آخر قرائن و أدلّة لفرط بشاعتها و بجاحتها تمنح الطرف الأوّل حجّة و إمكانيّة تهييج! ، بينما يكون الطرف الثالث حسن النوايا و الاستخدام، ضعيفاً، يقاوم و يكمل طريقه، صابراً محتسِباً، قلقاً من إجهاض الفكرة، موقناً بأن كل ما يلزم هو بقاء حضورها فترة مناسبة، فسحة أكبر من الزمن، و لسوف تنتصر، و في كل مرة، و بعد زمنٍ أقصر مما حسب الجميع، تنتصر فعلاً، و يكثر أصحابها، .. اليوم لم نعد قلقين من " آلو .. أهلاً .. معنا فلان من السعودية"، على النقيض تقريباً، صارت ألطف الاتصالات، وأكثرها عمقاً و تفهماً، و قدرة على احتواء الموضوع، من السعودية، صار لدينا من نفاخر بهم، ذهبت أيام الهذر، إن لم تذهب فقد صارت نشازاً، ما حدث في أمر برامج الاتصالات التلفزيونية المباشرة، سوف يحدث حتماً، مع شبكات التواصل الاجتماعية، الرداءة نشطة بطبعها، مريضة و عاجزة بطبيعتها، تُكنس بسهولة، و الجمال يبدو ضعيفاً، فقط لأنه شديد اللطافة، الجمال خفيف، له ما للطفولة و الضوء من صفات، طاقاته كامنة دائماً في لطفه و ظُرْفه و رحابته و قدرته على التسامح، مهما بدت الرداءة حقيقةً و مهما بدا الجمال لعبةً، اللعبة تكسب، تصير حقيقةً، و تُطرد الرداءة، حتى اللَّعِب يَعِفّ عنها، لا يقبلها ضمن أفراده و مفرداته!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.