عاجل

البث المباشر

عبير الفوزان

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

فبركات حزب الله

في عالمنا العربي من السهل تلميع أي شخص -كائنا من كان- عندما يبرز كعدو لإسرائيل. هذه الورقة الرابحة التي يلوح به الملمعون، لابد أن تحدد معالمها جيدا لنعرف العدو الآخر بدقة أكثر، فليس بالضرورة أن يكون عدو العدو صديقا، أو نبيلا.

القائد العسكري لحزب الله مصطفى بدر الدين ظهر على السطح كعدو لإسرائيل، وذلك أثناء دفاعه عن وطنه لبنان ضد الاجتياح الإسرائيلي مع مجموعة من الشباب اللبناني، في الثمانينات الميلادية، بعد أن طافوا بآلية عسكرية إسرائيلية محتجزة في الضاحية الجنوبية لبيروت. منذ ذلك الحين انتهى عمله الوطني لينخرط في (شغل العصابات)، وتتوالى جرائمه المنظمة بدءا من تفجيرات الكويت عام 1983، عندما كان منخرطا في حزب الدعوة الإرهابي العراقي، وحكم عليه بالإعدام لجريمته الإرهابية النكراء، لكن غزو الجيش العراقي للكويت عام 1990، كان فرصة ذهبية بالنسبة له، ففر من السجن قبل تنفيذ الحكم، لينفذ جريمة أخرى وهي اغتيال الرئيس اللبناني رفيق الحريري في عام 2005، ضاربا عرض الحائط بكل ما قدمه الرجل للبنان وكأن فرحة الشباب اللبناني في الثمانينات بآلية إسرائيلية محتجزة طافت الضاحية الجنوبية هي التي عمّرت لبنان!

القاتل يقتل ولو بعد حين، حتى لو أسموه فخرا بالشبح، ولاحقا بالشهيد فبدرالدين الذي يقال إنه يتنقل بسرية تامة قُتل في عقر منشأة سرية تتبع لجيش الظلال المنتمي إلى حزب الله بالقرب من مطار دمشق. ومع حادثة قتله بدأت فبركات حزب الله وتلميعها لصفحة الرجل القاتل. فهو الشهيد، الذي قتلته المخابرات الإسرائيلية، وتارة هو المناضل الذي قتله التكفيريون في سورية.. لكن الواقع غير ذلك بتاتا فشغل العصابات، والتنظيمات الإرهابية لا تؤتمن حتى على المنخرطين فيها.. لذا لملم الحزب ملف قضية الاغتيال مع قادة الحرس الثوري الإيراني، لاسيما أن هناك سيناريو آخر أقرب للصحة في حادثة اغتيال مصطفى بدر الدين الذي قتلته قنبلة ذكية وراءها دولة قوية لم يجرؤ حزب الله حتى على تسميتها، واكتفى بالاتهامات الكلاسيكية، ثم طوى الملف بصمت عن قتل قائده العسكري الذي كان لابد أن يُعدم أكثر من مرة.

نقلاً عن عكاظ

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات