أين الإعلام الحربي السعودي؟

مطلق المطيري

نشر في: آخر تحديث:

صنع محمد حسنين هيكل الصحفي المصري المعروف اسمه من ساحات الحرب مع العدو الصهيوني، كمراسل حربي لصحيفة الاهرام، حيث وصف هذه التجربة بانها فتحت له ابوابا مهمة في السياسة ومكاتب الحكم، فعمل هيكل لم يقتصر على نقل المعارك ووصفها، بل في دوره المباشر في دعم بلده في الحرب، فهو يعمل مقاتلا صحفيا وليس صحفيا يعمل في جريدة، أو عسكريا يقوم بمهمة صناعة الاخبار وارسالها للإعلام.. فهذا يجعلنا نصف الصحفي الحربي بانه: من يحاور القيادات العسكرية كسياسي، أو رجل دعاية سياسية، ويخاطب الجمهور العام كعسكري وبلغة يفهمونها عن السلاح والجنود..

المملكة اليوم تمر بتحديات فعلية على المستوى الحروب العسكرية فحدودها الجنوبية تشهد حربا تدور رحاها في كل ساعة، فبعد مرور عام على تلك الحرب اصبح تقييمها من الناحية الاعلامية ممكنا، وعندما نتحدث عن التجربة الاعلامية في الحرب فنحن نقصد وعي الجمهور الوطني فيها، وقدرته على التمييز بين المعلومات والاشاعات، فالحروب دائما ما تصاحبها حروب ليست عسكرية او ما اصطلح على تسميته الحرب النفسية، التي تستهدف بالدرحة الاولى اضعاف الروح المعنوية للمواطن العادي، عن طريق بث اشاعات عن سير الحروب وانعكساتها على حياته المعيشية، وهذا ما رأيناه واضحا هذه الايام من بث اخبار مزيفة عن انعكاس نتائج هذه الحرب على حياة المواطن السعودي، فقد استفادت تلك الدعايات المغرضة من شبه غياب للاعلام الحربي السعودي القادر على التصدي للحرب النفسية المعادية، متزامنا ذلك مع غياب المراسل الحربي الموجود في أرض المعركة كصحفي مقاتل يطل على جمهوره من الميدان ويحمل لهم رسائل الجنود ومهارات قادتهم في المعارك، فالصحفي الذي يعمل عن بعد يشبه الجندي الذي يريد ان يحقق نصرا على عدوه دون اشتباك مباشر معه..

تجربتنا مع المتحدثين الاعلاميين في الحروب رغم اهميتها كمهمة عسكرية ووطنية، الا انها تجاوزت حدود العرض الشامل لأحداث المعارك، الى قضايا جدلية في قنوات اخبار جدلية لا تفيد أخبار المعارك وجمهورها مثل فائدتها للقنوات الاخبارية والمتحدثين بها، حيث تعيطهم الفرصه على استعراض قوتهم الخطابية وتسويقهم كنجوم للجدل والحوار، وليس كعسكريين ملتزمين بقانون الحرب ونشاطه المباشر، وبهذا نكون خسرنا صوتا عسكريا ولم نكسب صوتا سياسيا.

ان الالتفات لصناعة صحفي حربي لم يعد عملا فضوليا يمكن الاستغناء عنه بإدارات علاقات عامة تقوم بصناعة الاخبار الحربية كقيامها بإعداد مراسم التشريفات، الصحفي الحربي يجند كما يجند العسكري المقاتل تتساوى لديه في أرض المعركة الحياة مع الموت والشهادة، فهو ليس أفضل من الجندي المحارب وليس أقل منه في الوطنية وشرف حماية الوطن.
نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.